فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1869

وعلى ما اختاروه لا تعليق إذ"لو"، موضوعة لانتفاء الشرط الذي وجوده مستلزم لوجود الجزاء.

وأما الانتفاء المذكور إنما حصل من المناسبة، فلا ربط بين الانتفاءين، فتأمل! .

فإن قلت: قوله: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] ما معناه؟ ، ومن أي قبيل هو من الواردة لبيان السببية - على ما ذهب إليه الجمهور -، أو للاستدلال؟ .

قلت: قيل: إنه للاستدلال على صورة القياس الاقتراني، أي: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا} ، فينتج: لو علم الله فيهم خيرًا لتولوا.

واعترض: بأنه على تقدير علم الله فيهم خيرًا التولي غير ممكن.

أجيب: بأن علم الله فيهم خيرًا محال، والمحال يجوز أن يستلزم المحال.

ورده بعض الأفاضل [1] : بأن"لو"، لم تستعمل في فصيح الكلام في القياس الاقتراني، وإنما تستعمل في الاستثنائي الذي يكون المستثنى فيه يقتضي التالي، نحو: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ، لكن لم تفسدا، فلا آلهة، بل الآية واردة لبيان السببية، أي: سبب انتفاء

(1) جاء في هامش (أ، ب) :"هو التفتازاني في مطوله"راجع المطول على التلخيص: ص/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت