فأما إذا كان الخارج مما ينفك سواء كان في العبادات كالصلاة في الدار المغصوبة والوضوء بماء مغصوب، أو في العقود كالبيع وقت النداء، أو في الإيقاع كالطلاق حين الحيض، فالأكثر أنه لا يدل [1] .
فإن قلت: ما الفرق بين الزمان، والمكان حيث كان النهي دالًا على الفساد إذا رجع إلى الزمان بخلافه في المكان؟
قلت: الفرق اللزوم، وعدمه، وتحقيق هذا: أن الأفعال الاختيارية للعباد تقتضي زمانًا، ومكانًا، وكل منهما لازم لوجود الفعل، لكن الزمان، كما يلزم الوجود، يلزم الماهية، دون المكان.
ولهذا ينقسم الفعل بحسب انقسام الزمان إلى الماضي، والمستقبل، والحال فكان أشد ارتباطًا بالفعل من المكان، فافترقا.
والإمام [أحمد] [2] لم يفرق بين خارج، وداخل، ولازم [و] [3] غير لازم.
وقد تقدم أنه لم يقل بصحة الصلاة في الدار المغصوبة، وقد أشرنا هناك إلى أن ما ذهب إليه، مخالف للإجماع [4] .
(1) وذهب أكثر الحنابلة، والمالكية، والظاهرية إلى أنه يدل على الفساد.
راجع: المعتمد: 1/ 179، والإحكام لابن حزم: 3/ 307 - 308، والعدة: 2/ 441، والفروق للقرافي: 2/ 85، وشرح تنقيح الفصول له: ص/ 174، والمسودة: ص/ 83، ومختصر الطوفي: ص/ 86، ومختصر البعلي: ص/ 104، وتشنيف المسامع: ق (55/ أ) ، وهمع الهوامع: ص/ 164، ومباحث الكتاب والسنة: ص/ 132.
(2) سقط من (ب) وأثبت بهامشها.
(3) سقط من (أ) .
(4) قد تقدم بيان ذلك، مع ذكر الخلاف: 1/ 363 - 367.