فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1869

وكذلك يجوز تخصيص السنة بالكتاب لقوله تعالى: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] ، والسنة شيء، فيجوز أن يكون الكتاب بيانًا له [1] .

وأيضًا: الخاص من الكتاب قطعي، والعام من السنة محتمل، فلو لم يجز تخصيصه به بطل القطعي بالمحتمل.

قالوا: قال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، فيكون هو المبين بالسنة القرآن، فلا يكون القرآن مبينًا لكلامه.

الجواب: الكل بلسانه، فتارة تبين السنة بالقرآن، وتارة بالعكس [2] .

(1) وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء، والمتكلمين، والمخالف في هذا هم بعض الشافعية، وبعض الحنابلة.

راجع: التبصرة: ص/ 136، والعدة: 2/ 569، والمحصول: 1/ ق/ 3/ 123، والمسودة: ص/ 122، والإحكام للآمدي: 2/ 149، ومختصر ابن الحاجب: 2/ 149، وفواتح الرحموت: 1/ 349، ومختصر الطوفي: ص/ 108، ومختصر البعلي: ص/ 123، ومباحث الكتاب والسنة: ص/ 217.

(2) وقد مثلوا لتخصيص السنة بالكتاب بقوله - صلى الله عليه وسلم:"ما أُبين من حي، فهو ميت"، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وابن ماجه والدارمي، وقد خص الحديث بقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [النحل: 80] . ووجه الدلالة أن ما في الحديث من صيغ العموم تشمل كل ما انفصل عن الحيوان، وتجعله كالميت في عدم الاستعمال بما في ذلك الأصواف، والأوبار، والأشعار، فجاءت الآية الكريمة، فأخرجت من ذلك العموم ما ذكر فيها، وعليه فالأصواف، والأوبار، والأشعار يجوز استعمالها.

راجع: المسند: 5/ 218، وسنن أبي داود: 2/ 100، وتحفة الأحوذي: 5/ 55، وسنن ابن ماجه: 2/ 292، وسنن الدارمي: 2/ 93، ونيل الأوطار: 8/ 151. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت