فالأكثر على عدم عمومه: لأن المسألة أصولية، فلا تثبت بالمحتمل [1] .
قالوا: عدل عارف باللغة، فلا ينقل الآن بصيغة العموم إلا بعد علمه بأن مراد الشارع العموم.
(1) لأنه ربما كان خاصًا بشخص بعينه، أو نهى عن غرر خاص، فنقل صيغة العموم لظنه عموم الحكم، ويحتمل أن يكون سمع صيغة خاصة، فظنها عامة، وليست كذلك وإذا تعارضت الاحتمالات لم يثبت العموم، والاحتجاج إنما هو بالمحكي لا بنفس الحكاية.
وهذا هو مذهب جمهور الأصوليين.
وذهب الحنابلة إلى أنه يعم، ومال إليه الآمدي، واختاره ابن الحاجب، والشوكاني، وغيرهم، وذكر الفخر أن الاحتمال فيهما قائم، ولكن جانب العموم أرجح.
وحكي عن الباقلاني، والأستاذ أبي منصور، والشيخ أبي إسحاق التفصيل بين أن يقترن الفعل بحرف أن، فيكون للعموم، وإن لم يقترن بها فيكون خاصًا، وصححه القاضي عبد الوهاب، وحكاه عن أبي بكر القفال.
وذهب بعض المتأخرين إلى أن النزاع لفظي: لأن المانع للعموم ينفى عموم الصيغة المذكورة، والمثبت للعموم فيها باعتبار دليل خارجي.
راجع: اللمع: ص/ 16، والبرهان: 1/ 348، والأحكام لابن حزم: 1/ 384، والمستصفى: 2/ 66، والمحصول: 1/ ق/ 3/ 194، والإحكام للآمدي: 2/ 97، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 188، والعضد على ابن الحاجب: 2/ 119، ونهاية السول: 2/ 366، والتمهيد: ص/ 336، وفواتح الرحموت: 1/ 294، وتيسير التحرير: 1/ 249، ونزهة الخاطر: 2/ 146، وتشنيف المسامع: ق (69/ ب) والغيث الهامع: ق (70/ أ) وشرح الورقات: ص/ 105، وهمع الهوامع: ص/ 207، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 36، وإرشاد الفحول: ص/ 125، ومباحث الكتاب والسنة: ص/ 156.