وإنما كان بعيدًا لصرفه اللفظ عن العموم: لأن ابن أم مكتوم أذانه قبل بلال كان في صلاة الصبح [1] لا غير.
= هاجر بعد بدر بقليل، وقد عوتب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أجله لما جاءه طالبًا منه التعليم، فاشتغل بغيره، فنزل قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} [عبس: 1 - 2] إلى آخر الآيات، استخلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المدينة لما غاب عنها في غزوة من الغزوات. ولما نزل قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 95] شكا ضرارته إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنه لا يستطيع الجهاد، فنزل بعدها {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} ، فكان بعد يغزو، ويقول: ادفعوا إليَّ اللواء، فإني أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفوف، وشهد القادسية، ومعه الراية واستشهد فيها سنة (15 هـ) ، وقيل: رجع إلى المدينة ومات بها في نفس السنة.
راجع: أسد الغابة: 4/ 63، والاستيعاب: 7/ 41، والإصابة: 7/ 83، وطبقات ابن سعد: 4/ 205، والمعارف: ص/ 290، ومشاهير علماء الأمصار؛ ص/ 53، وحلية الأولياء: 2/ 4، وسير أعلام النبلاء: 1/ 360، والعبر: 1/ 19، وشذرات الذهب: 1/ 28.
(1) لما رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي من حديث سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا، واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم"، ثم قال وكان رجلًا أعمى لا ينادي، حتى يقال له أصبحت، أصبحت.
راجع: صحيح البخاري: 1/ 151، وصحيح مسلم: 2/ 3، وسنن أبي داود: 1/ 127، وتحفة الأحوذي: 1/ 603، وسنن النسائي: 2/ 11، والسنن الكبرى: 1/ 380، 382، 385، 429، 4/ 278، فأذانه كان بعد بلال لا قبله كما ذكر الشارح.
وراجع: تشنيف المسامع: ق (73/ أ) ، والغيث الهامع: ق (74/ أ) ، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 57 - 58، وهمع الهوامع: ص/ 220.