قوله:"وعلى المنع: المختار أنه يجوز للرسول - صلى الله عليه وسلم - تأخير التبليغ إلى الحاجة".
أقول: القائلون بعدم جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، اختلفوا في جواز تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - التبليغ إلى الحاجة.
مختار المصنف، وهو المختار: أنه يجوز لعدم فوات مقصود، مع أنه ربما، أي: في التأخير مصلحة ظاهرة له دون غيره [1] .
قالوا: قال تعالى: {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [المائدة: 67] ، والأمر للوجوب.
قلنا: ممنوع كونه للوجوب، ولو سلم، لا نسلم الفور، ولو سلم يختص بالقرآن بقيد {مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} ، فسقط بهذا التقرير قول من قال من الشراح: لا يتجه فرق بين القرآن وغيره [2] .
(1) وهذا هو رأي الجمهور، وكلام الفخر الرازي، والآمدي يقتضي أن الخلاف في تبليغ غير القرآن من الأحكام، أما القرآن، فيجب فيه قطعًا.
راجع: المحصول: 1/ ق/ 3/ 327 - 329، والإحكام للآمدي: 2/ 194 - 195، والمختصر مع شرح العضد: 2/ 167، ونهاية السول: 2/ 540 - 541، وفواتح الرحموت: 2/ 49، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 73، وهمع الهوامع: ص/ 228، وشرح الكوكب المنير: 3/ 453.
(2) هو الإمام الزركشي في تشنيف المسامع: ق (75/ ب) .