وكان يعد ممثلا للتيار المعتدل) في حين تم انتخاب الشيخ طاهر عويس رئيسا لمجلس شوري
المحاكم (وكان يعد ممثلا للتيار المتشدد) (1)
وهكذا، برزت المحاكم الإسلامية كقوة سياسية، لا سيما منذ عام 2006. وقد صرح الشيخ شريف شيخ احمد، إلى إن المحاكم الإسلامية ليست حركة سياسية، بل أنها أشبه بالثورة الشعبية ضد الانتهاكات والفوضى والنهب التي مارسها أمراء الحرب (2)
وقد أسهم بروز المحاكم الإسلامية، وزيادة نفوذها في مناطق واسعة من البلاد، في شعور قادة الفصائل الصومالية بالتهديد، وعليه، سعوا في الثاني عشر من شباط/فبراير لعام 2006 إلى تأسيس"تحالف إعادة السلم ومكافحة الإرهاب"وبالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية (وهو ما سيتم تناوله في المبحث الثاني من الفصل الثالث) ، على أساس إن المحاكم الإسلامية تسعى لإقامة دولة إسلامية في الصومال على غرار طالبان أفغانستان، وان لها ارتباطات مع تنظيم القاعدة. وقد تصاعدت حدة التوتر بين"المجلس الأعلى لاتحاد المحاكم الإسلامية"و"تحالف إعادة السلم ومكافحة الإرهاب"إلى حد اندلاع النزاع المسلح بينهما، وذلك بعدما قام الأخير، باغتيال إسلامين تابعين للمحاكم الإسلامية، واختطاف آخرين وتسليمهم للولايات المتحدة الأميركية وأثيوبيا. وعقب ثمانية اشتباكات رئيسة فيما بينهما في غضون أربعة أشهر، تمكنت المحاكم الإسلامية من ألحاق الهزيمة بقادة الفصائل الصومالية المسلحة، والسيطرة على العاصمة مقاديشو في الخامس من حزيران/يونيو من عام 2006، وذلك بعد مواجهات أسفرت عن سقوط أكثر من (360) قتيلا وما يزيد عن (2000) جريحا (3) .
وقد أسهم انتصار المحاكم الإسلامية على الفصائل الصومالية وطردها من العاصمة مقاديشو،
في تزايد شعبية المحاكم الإسلامية. إذ نجحت في إعادة الأمن والاستقرار والخدمات
(1) د. سمير التنير، أوباما .. والسلام المستحيل: معركة الصبر (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2011) ، ص 42. ود. أحمد ابراهيم محمود، الابعاد الإقليمية لحرب الصومال، مصدر سابق، ص 173.
(2) تصريح الشيخ شريف في لقاء مع موفد الجزيرة محمد العلي في: محمد العلي، مصدر سابق، ص 57
(3) للمزيد ينظر: احمد ابراهيم محمود واخرون، حال الأمة العربية 2006 - 2007: أزمات الداخل وتحديات الخارج (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2007) ، ص 178، ود. جلال الدين صالح، مصدر سابق، ص 285. وسارا ليندبيرغ ونيل ملفين، مصدر سابق، ص ص 155_156.