وعندما تم انتخاب الحكومة الصومالية الجديدة في عام 2004، عدت الأمانة العامة الجامعة الدول العربية بأنه خطوة نحو استكمال بناء مؤسسات الدولة وإعادة الاستقرار للبلاد، كما دعت الجامعة العربية إلى تعاون جميع الفصائل الصومالية مع الرئيس الصومالي المنتخب آنذاك"عبدالله يوسف"لإرساء دعائم الاستقرار في الصومال ووحدته (1)
كما قامت جامعة الدول العربية بتسهيل ودعم العديد من المباحثات التي عقدت فيما بين الحكومة الصومالية برئاسة"عبدالله يوسف"وقادة المحاكم الإسلامية منذ منتصف حزيران/يونيو من عام 2006، بهدف إيجاد تسوية النزاع الدائر بينهما، إلا أن تدخل الأطراف الإقليمية والدولية أدى إلى تعقيد الأزمة الصومالية ومن ثم اندلاع النزاع المسلح بينهما (2) .
ومع وصول قوات حفظ السلام الأفريقية إلى الصومال (وهو ما سيتم تناوله في الفصل الرابع) ، رفضت جامعة الدول العربية مسألة نشر قوات حفظ سلام افريقية في الصومال بدون موافقة اتحاد المحاكم الإسلامية، وطالب السفير"سمير حسني"مسؤول شؤون الصومال بالجامعة العربية، بانسحاب القوات الأفريقية والأثيوبية من الصومال. وأكد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية السيد"عمرو موسى"أن المصالحة هي مفتاح إنهاء الاقتتال في الصومال، وأشار إلى ضرورة البدء في عملية شاملة لنزع السلاح تحت إشراف دولي، واستعداد الجامعة لتقديم مساهمة قدرها مليون دولار لهذه العملية (3)
وقد أثار تصاعد ظاهرة القرصنة قبالة السواحل الصومالية، لا سيما منذ العام 2008، مخاوف الجامعة العربية من أن يؤدي ازدياد الأساطيل الأجنبية في البحر الأحمر لحماية الملاحة الدولية، إلى تدويل امن البحر الأحمر، مما سينعكس سلبا على المنطقة العربية.
وعليه، عقد مجلس السلم والأمن التابع لجامعة الدول العربية* اجتماعا على
(1) خلود محمد خميس، المنظمات الإقليمية ودورها في حل الأزمة الصومالية، في: الاتحاد الأفريقي والمنظمات الوظيفية - الإقليمية في أفريقيا، مصدر سابق، ص 59.
(2) التقرير الاستراتيجي الأفريقي 2006 - 2007، مصدر سابق، ص 227. ود. أحمد ابراهيم محمود، المسالة الصومالية: تحولات الصراع وانعكاساته الإقليمية، مصدر سابق، ص ص 115 - 118.
(3) نقلا عن التقرير الاستراتيجي الأفريقي 2006 - 2007، مصدر سابق، ص 227
* تم التوقيع على النظام الأساسي لمجلس السلم والأمن العربي من قبل كافة الدول الأعضاء في الجامعة العربية خلال الجلسة الختامية الثامنة عشر لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى رؤساء الدول والحكومات والتي عقدت في الخرطوم في 2006/ 3/29. وقد تالف النظام الأساسي لمجلس السلم والأمن العربي من (15) مادة اساسية للمزيد من التفاصيل حول النظام الأساسي لمجلس السلم والأمن العربي ينظر: