مستوى المندوبين الدائمين برئاسة مندوب السعودية في القاهرة في السابع والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر لعام 2008، لمناقشة مشكلة القرصنة الصومالية، وبحث كيفية متابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن المرقم (1838) الصادر في 2008/ 10/ 7، بشأن التعاون الأمني والدولي لمكافحة القرصنة البحرية. وقد اصدر مجلس السلم والأمن العربي قراره الرافض لتدويل ظاهرة القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية، وداعية إلى ضرورة التعامل مع جذور الظاهرة المتمثلة في تسوية الأزمة الصومالية ككل، مع التعاون مع قرارات مجلس الأمن لمكافحة ظاهرة القرصنة (والتي سيتم تناولها في المبحث الآتي) وفقا لقواعد القانون الدولي التي تحترم سيادة الدول ومياهها الإقليمية (1)
إلا أن دور الجامعة العربية في معالجة ظاهرة القرصنة قبالة السواحل الصومالية ظل محدودة، واقتصرت دعوات الجامعة العربية على تنسيق الجهود الإقليمية والدولية وبالوسائل المختلفة الكفيلة للقضاء عليها. (2)
وعقب انتخاب الشيخ شريف رئيسا للبلاد في كانون الثاني / يناير من عام 2009، رحبت الجامعة العربية باتفاق جيبوتي، وعبرت من خلال سفيرها"سمير حسني"عن أملها في أن يؤدي انتخاب الشيخ شريف إلى استكمال تنفيذ مراحل اتفاق المصالحة وتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال (3) . وإثناء انعقاد القمة العربية في المدة ما بين (30 - 31) آذار/مارس من العام نفسه، تقدمت الحكومة الصومالية بطلب إلى القمة العربية لمساعدة الصومال، إلا أن الدعم المالي الذي قررته القمة العربية للصومال كان ضئيلا جدة، إذ لم يزد على (3) ملايين دولار شهرية لمدة ستة أشهر، وأن استمرار الدعم كان مشروطة بتطور عملية المصالحة في الصومال، مما دفع بحكومة الشيخ شريف إلى سحب الطلب، وفضلت بدلا من ذلك التوجه مباشرة إلى الدول العربية منفردة. (4)
(1) التقرير الاستراتيجي اليمني 2008، مصدر سابق، ص 257. و. مامون کيوان، ظاهرة القرصنة البحرية: النشاة والمسار والاخطار، مجلة شؤون عربية، القاهرة، العدد 138، مصدر سابق، ص 113. .
(2) ينظر: السيد علي ابو فرحة، الفاعل الخارجي في الصومال .. طبيعته ودوافعه وحدوده، التقرير الارتيادي الاستراتيجي)، الرياض، مجلة البيان، الاصدار السابع، 2010، ص 382، واحمد ابراهيم محمود واخرون، حال الأمة العربية 2008 - 2009، مصدر سابق، ص ص 205، 207. وقارن مع: قرارات مجلس التعاون لدول الخليج العربية في: محمد عاشور مهدي، العلاقات الخليجية الأفريقية: الواقع وافاق المستقبل، مصدر سابق، ص 122.
(3) نقلا عن التقرير الاستراتيجي اليمني 2009، مصدر سابق، ص 390. .
(4) احمد ابراهيم محمود واخرون، حال الأمة العربية 2009 - 2010: النهضة او السقوط (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2010) ، ص 274. والتقرير الاستراتيجي العربي 2008 - 2009، مصدر سابق، ص 202.