قرابة (450) ألف صومالي (1) ، وأن قضية اللاجئين الصوماليين تمثل إحدى القضايا الحرجة في العلاقات الصومالية - الكينية، في ظل ما يسفر عنه تدهور الوضع الأمني في الصومال، من تدفق اللاجئين الصوماليين على الحدود الكينية، وما صاحب ذلك من ضغوط على الحكومة الكينية (2) ، التي اضطرتها مثلا في عام 2002، إلى استخدام القوة لإعادة آلاف اللاجئين الصوماليين إلى بلدهم للتخلص من أعبائهم (3) . في حين أشار السفير الأميركي لدى أثيوبيا"ديفيد شن"في الرابع من تشرين الاول/اكتوبر لعام 2006، أنه قد يكون سبب الدعم الذي أظهرته کينيا للحكومة الصومالية برئاسة"عبد الله يوسف"، هو خوفها من أن تكون المحاكم الإسلامية تعتزم ضم الأراضي التي يسكنها صوماليون في المنطقة الشمالية الشرقية من کينيا).4)
وفي الخامس عشر من تشرين الأول/اكتوبر لعام 2011، أقدمت الحكومة الكينية على التدخل العسكري في الصومال، بدعوى القضاء على حركة الشباب الصومالية التي سبق أن اعلنت مسؤوليتها عن عدد من الهجمات المسلحة ضد أهداف کينية على الحدود مع الصومال. (5)
وهكذا يتبين، أن موقف کينيا من الأزمة الصومالية، لا سيما بعد سقوط النظام السياسي في الصومال في عام 1991، وانعدام الأمن والاستقرار في البلاد، اتسم في أغلب الأحيان بالسعي إلى استغلال الأزمة التي مرت بها الصومال، عبر العمل على استقدام المنظمات الدولية ورؤوس الأموال الصومالية إلى کينيا، فضلا عن إنعاش الحركة التجارية الكينية عن طريق ميناء ممباسا الكيني من جهة، والعمل على دعم مؤتمرات تسوية الأزمة الصومالية، من أجل عدم انزلاق الصومال نحو التفكك، مما قد يؤثر سلبا على کينيا، لأنها المتضرر الأكبر في حالات الفوضى التي تقود إلى لجوء الآلاف من الصوماليين إلى كينيا من جهة أخرى.
(1) د. أيمن شبانة، فاعل أقليمي جديد: دوافع وأبعاد التدخل الكيني في الصومال، السياسة الدولية، القاهرة، العدد 187 ء 2012، ص 120. وقارن مع: التقرير الاستراتيجي العربي 2010، مصدر سابق، ص 214.،
(2) د. عبد الملك عودة، أفريقيا تتحول: كلام في الديمقراطية (القاهرة: مركز الأهرام للنشر والتوزيع، 2010) ، ص 203 ود. عزيزه محمد علي، استنزاف الانسان في أفريقيا: الفقر والمرض والنزوح، السياسة الدولية، القاهرة، العدد 169، 2007، ص ص 97 - 99،
(3) التقرير الاستراتيجي العربي 2002 - 2003، مصدر سابق، ص 243، و. مجدي كامل، مصدر سابق، ص 204.
(4) نقلا عن: د. جلال الدين صالح، مصدر سابق، ص 290. .
(5) ينظر: د. أيمن شبانة، مصدر سابق، ص ص 120 - 121