فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 282

إلا إن العملية فشلت في نزع سلاح الفصائل الصومالية، وإيجاد تسوية سياسية للنزاع فيما بين الفصائل الصومالية المتنازعة، كما تسببت في تعقيد الأزمة الصومالية عبر السياسة الأمنية التي اتبعتها في إدارة عملية التدخل الدولية (1) . وقد انتقد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في الصومال آنذاك"محمد سحنون الجزائري"التدخل الدولي في الصومال، وطالب بإيضاح الأهداف السياسية للعملية. وأشار إلى إن هناك قرابة (3) آلاف طفلا صومالية على الأقل يموتون وقوات الأمم المتحدة تقف متفرجة، مما اضطره إلى الاستقالة من منصبه (2) . وبعد الانتقادات التي وجهها سحنون للقوات الدولية، أرسل الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك ممثلا آخر في الصومال"شنمايا حارنجان"إلا أنه أيضا انتقد أداء القوات الدولية في الصومال. وأضاف إلى أن الأمم المتحدة تتصرف بشكل غير سليم في الصومال، وإن عملية (يونيصوم-2) عجزت عن أن تفعل شيئا سوى قتل المئات من الأبرياء (3)

وكان الجانب الرئيس في إخفاق تجربة التدخل الدولي في الصومال، يتمثل في فشل الهيكل العام الإدارة عملية التدخل من جانب الأمم المتحدة. ويبدو الفشل واضحة بصفة خاصة في العديد من جوانب العملية، سواء فيما يتعلق بالأهداف التي تبنتها الأمم المتحدة في الصومال، أو فيما يتعلق بأسلوب القيادة والسيطرة الذي اعتمدته الأمم المتحدة في البلاد، أو فيما يتعلق بالحجم العام للقوات المشاركة في العملية، أو فيما يتعلق بالمنهج الذي اتبعته القوات الدولية لدى التعامل مع الفصائل الصومالية المسلحة. (4)

(1) مارجريت سي. هارل، أفريقيا، في: التقييم الاستراتيجي، تحرير زلمي خليل زاد (أبو ظبي: مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 1997) ، ص ص 330 - 331. ود. نجوى أمين الفوال، الصومال ما بعد التدخل الدولي، السياسة الدولية، القاهرة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، العدد 121، 1995، ص 144. و، محمد يعقوب عبد الرحمن، مصدر سابق، ص 224 كما اشار المراقبون، إلى إن الأمم المتحدة اعتبرت من اكبر المحركين للنزعة القبلية. إذ كشفت الأحداث إن الأمم المتحدة قامت بتوزيع خرائط عدة للصومال القديم من اجل تكريس القبلية، وتدعو كل قبيلة للتمسك مواقعها. ينظر: عصام محمد محمد، القنابل الموقوتة في الصومال، مجلة قضايا دولية، اسلام آباد، العدد 229

1994، ص 15.

(2) نقلا عن: عايدة العزب موسي، مصدر سابق، ص 25. و. وائل ابراهيم الدسوقي، مصدر سابق، ص ص 125 - 126. وقارن مع: د. بطرس بطرس غالي، 5 سنوات في بيت من زجاج (القاهرة: مطابع الاهرام التجارية، 1999) ، ص ص 70 - 73 3

كما أشار محمد سحنون، إلى إن من أكثر الأبعاد تناقضا في سلسلة عمليات الأمم المتحدة في الصومال، هو انفاق ملياري دولار تقريبا على عمليات حفظ السلام من أجل حماية ما يقدر ب (50) مليون دولار من امدادات الاغاثة نقلا عن: تانديکا نكواني، حفظ السلام في افريقيا: آفاق المستقبل، ترجمة د. محمد عاشور مهدي، في الدولة الديمقراطية والأمن في أفريقيا (القاهرة: برنامج الدراسات المصرية الأفريقية، 2003) ، ص 131.

(3) نقلا عن: عايدة العزب موسي، مصدر سابق، ص 25. .

(4) ينظر: توم بورتيوس، بريطانيا في افريقيا، ترجمة عثمان الجبالي المثلوثي (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2009) ، ص ص 42

77.ود. جمال حمود الضمور، مصدر سابق، ص 469

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت