فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 282

وهكذا يتبين، أن الولايات المتحدة الأميركية قامت بالتدخل في الشأن الصومالي منذ سبعينات القرن العشرين، إلا إن دورها كان آنذاك ينعكس على وفق سياسة الحرب الباردة والمتمثلة في تقوية علاقاتها مع اكبر عدد من الدول في أطار المنافسة الأميركية السوفيتية آنذاك.

وبعد سقوط نظام الرئيس سياد بري في عام 1991، عملت الولايات المتحدة الأميركية إلى استغلال تفكك الإتحاد السوفيتي وهيمنة الولايات المتحدة الأميركية على النظام السياسي الدولي، من أجل مد نفوذها إلى مناطق واسعة في العالم، ومن ضمنها منطقة القرن الأفريقي من خلال التدخل العسكري في الصومال. إلا إن الفشل الذي منيت به القوات الأميركية في الصومال عام 1992، وبروز جماعات معادية للسياسة الأميركية تجاه العالم، ومن ضمنها في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما بعد إحداث 11 ايلول/سبتمبر عام 2001، أدى إلى انتهاج الإدارة الأميركية سياسة جديدة تجاه الصومال غير تلك التي اتبعتها منذ العقد الأخير من القرن العشرين، من خلال الاعتماد على القوى الإقليمية والدولية في تنفيذ مخططاتها تجاه الصومال، وتقديم الدعم والإسناد لهم، فضلا عن أقامة وضع جديد في الصومال يلبي مصالحها ويعكس تصوراتها لما يجب إن تكون عليه المنطقة، ضمن حساباتها للمناطق الإقليمية المهمة لها على وفق الرؤية الأميركية.

ثانيا: دول الإتحاد الأوروبي والأزمة الصومالية:*

أسهمت الدول الأوروبية عبر مراحل تطور الأزمة الصومالية بدور مهم. فباستقلال الصومال من الاستعمار الأوروبي، تعددت ادوار ومواقف الدول الأوروبية إزاء الأزمة الصومالية، لا سيما من الدول الأوروبية التي كانت تستعمر الصومال سابقة، والتي كان لها دور مهم في تمزيق الوطن الصومالي الأم، ومن ثم تأثير ذلك على علاقات الصومال بدول الجوار الصومالي، وعلى الوضع الداخلي في الصومال (1)

* على الرغم من أن الإتحاد الأوروبي يعد من المنظمات الدولية التي لها دور فاعل في السياسة الدولية عموما وفي قارة أفريقيا خصوصا، ولا سيما في الصومال. الا اننا سنحاول التركيز على مواقف بعض دول الإتحاد الأوروبي إزاء مراحل تطور الأزمة الصومالية، والتي لها مصالح في المنطقة أولا، ومن ثم نتناول دور الإتحاد الأوروبي إزاء الصومال. .

(1) إذ أشار الرئيس الصومالي آنذاك"عبدالرشيد شيرماركي"إن مصيبتنا الكبرى هي إن الدول المجاورة لنا - التي من المفترض إن نقيم معها علاقات بناءة وسليمة مثل باقي الدول الأفريقية الأخرى - لا ينطبق عليها وصف الجيران. فجيراننا هم في حقيقة الامر صوماليون زيفت هويتهم من خلال ترتيبات الحدود المصطنعة، فهم يعيشون في الإطار الجغرافي نفسه الذي نعيش فيه ويمارسون مثلنا اقتصادا رعويا. اننا نتحدث لغة واحدة ونؤمن بعقيدة واحدة ونملك ثقافة وتقاليد مشتركة. فكيف يمكن أذن إن ننظر إلى أخواننا على أنهم غرباء عنا"نقلا عن: حمدي عبد الرحمن حسن، الصراع في القرن الأفريقي وانعكاساته على الأمن القومي العربي، المستقبل العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 257"

1992، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت