فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 282

فبالنسبة لفرنسا، ارتبط موقف فرنسا من الأزمة الصومالية بتطورات الوضع في جيبوتي*. فبعد استقلال الصومال في عام 1960، وتزايد المطالب الصومالية باستقلال جيبوتي من الاستعمار الفرنسي، وانضمامها إلى الوطن الصومالي، عملت فرنسا إلى عدم منح جيبوتي الاستقلال وانضمامها للصومال، بل اشترطت فرنسا مقابل منح جيبوتي الاستقلال، إن يکون مستقلا لوحده، وان لا يندمج مع أية دولة أخرى، فضلا عن منح فرنسا تسهيلات عسكرية وتجارية مقابل موافقتها على استقلال الإقليم. (1)

وبعد استقلال جيبوتي في عام 1977، أنتاب فرنسا القلق بخصوص تزايد المطالب الصومالية بجيبوتي، مما حدا بفرنسا إلى التعاون مع عدد من السكان ذات الأصول الأثيوبية في جيبوتي (العفر) ضد السكان ذات الأصول الصومالية (العيسى) (2) ، فضلا عن تكثيف تواجدها العسكري في جيبوتي وذلك من خلال الزيارات التي كانت تقوم بها حاملة الطائرات الفرنسية (كلمنصو) لمياه البحر الأحمر مع أسراب طائرات بحرية (ف-100) . إذ صرح الرئيس الجيبوتي آنذاك"حسن جوليد"في عام 1980"إن تواجد القوات الفرنسية في جيبوتي يأتي في إطار اتفاقية بين فرنسا وجيبوتي. وبمقتضى هذه الاتفاقية يقوم الجيش الفرنسي بالدفاع عن جيبوتي في حالة تعرضها لأية مخاطر خارجية" (3)

* عرفت جيبوتي باسم"الصومال الفرنسي"منذ عام 1896. وفي تموز/يوليو عام 1967، أطلقت الادارة الفرنسية عليه اسم"الإقليم الفرنسي للعفر والعيسى".وفي حزيران/يونيو عام 1977 اطلق عليه اسم جيبوتي عقب الاستقلال. ينظر: علي العمودي، مشدار سابق، ص 141. .

(1) منذ اعلان فرنسا عن نيتها منح الاستقلال لجيبوتي، اشتد النزاع السياسي بين الصومال واثيوبيا. إذ يدعي کل متهما أحقيته المطلقة في جيبوتي، على الرغم من كون الدولتين الصومالية والاثيوبية قد تنازلتا عن مطالبتهما بجيبوتي، وذلك اثناء انعقاد مؤتمر القمة الأفريقي في أوغندا في عام 1975. للمزيد ينظر: صلاح الدين حافظ، مصدر سابق، ص ص 226 - 229. ود. عبدالسلام ابراهيم بغدادي، مشكلة الأقليات في القرن الأفريقى، مجلة شؤون اجتماعية، الشارقة، صادرة عن جمعية الاجتماعيين، العدد 59، 1998

م ص 40 45.

(2) وتتضح سياسة المحاباة التي اتبعتها فرنسا تجاه العفر على حساب قبائل العيسى في اكثر من موقف للمزيد ينظر: المصدر نفسه ص ص 45 - 47. ود. عبدالعزيز رفح، الصراع الدولي في القرن الأفريقي واستراتيجية البحر الأحمر، مجلة قضايا عربية، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، العدد 4

1980،ص 212. و. ابراهيم عبدالله محمد، مصدر سابق، ص 541. وعلي الحمودي، مصدر سابق، ص 144. . نقلا عن: طارق عبدالله ثابت، مصدر سابق، ص 121. ود. عبدالسلام ابراهيم بغدادي، مصدر سابق، ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت