فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 282

وبعد سقوط نظام الرئيس بري في عام 1991، سارعت فرنسا، بعد صدور قرارات مجلس الأمن بالتدخل الدولي في الصومال، إلى إرسال قرابة (2000) جندي من قاعدتها العسكرية في جيبوتي إلى الصومال، في إطار المنافسة الفرنسية الأميركية للسيطرة على المنطقة (1) . وقد برز التنافس الفرنسي الأميركي في الصومال، وذلك عندما قررت فرنسا التفرد بنزع سلاح الفصائل الصومالية المسلحة، مما حدا بالقيادة الأميركية، والتي كانت آنذاك مسؤولة عن قيادة القوات الدولية في الصومال، إلى أجبار فرنسا بالقوة على سحب القوات الفرنسية من العاصمة مقاديشو (2) . كما خشيت فرنسا من إن يؤدي تدهور الأوضاع الداخلية في الصومال، من التأثير على جيبوتي، لا سيما وان قرابة 60% من سكانها هم من الصوماليين، وعليه سعت فرنسا إلى دعم جيبوتي من اجل عقد مؤتمرات تسوية الأزمة الصومالية، وتشكيل حكومة صومالية قادرة على فرض الأمن والاستقرار في البلاد (3) . كما عملت فرنسا مثلا، إلى القيام بتدريب قوات الحكومة الصومالية برئاسة الشيخ شريف شيخ احمد، وذلك في محاولة منها للحصول على امتيازات في مشروعات البحث والتنقيب عن البترول في السواحل الجنوبية من الصومال، ولا سيما في نواحي مدينة كيسماية، فضلا عن خوفها من إن تؤثر الأزمة الصومالية على الوضع الداخلي في جيبوتي (4)

وفيما يخص القرصنة قبالة السواحل الصومالية، طالبت فرنسا مجلس الأمن لإصدار قرار يتضمن جواز دخول السفن الحربية إلى المياه الإقليمية الصومالية للتصدي للقرصنة وهو ما تضمنه القرار (1816) . وبموجب هذا القرار، أرسلت فرنسا سفنها الحربية إلى المياه الإقليمية الصومالية، وذلك لمنافسة الوجود الأميركي في الصومال (5) . كما قامت فرنسا في ايلول/سبتمبر من عام 2008، بالضغط على مجلس الأمن لاستصدار قرار يسمح

(1) د. ابراهيم احمد نصر الدين، الصومال وامكانات تحدي النظام العالمي، مصدر سابق، ص 17. اشارت بعض المصادر إلى أن القوات الفرنسية تشتمل في قاعدتها في جيبوتي، على وحدات مقاتلة من المارينز ووحدة استطلاع مدرعة ووحدة مدفعية ومدفعية مضادة للطائرات وبعض الدبابات وزوارق انزال برمائي وسرب من طائرات الميراج وعدد من الطائرات الهجومية والعمودية. ينظر: طلعت احمد مسلم، مصدر سابق، ص ص 82 - 83.

(2) د. سامي ريحانا، العام في مطالع القرن 21 (بيروت: دار العلم للملايين، 1998) ، ص ص 369 - 370.

(3) د جمال حمود الضمور، مصدر سابق، ص 430.و. خميس دهام حميد، مصدر سابق، ص ص 173 - 174.

(4) منظمة العفو الدولية، تقرير عام 2010، مصدر سابق، ص 220

(5) مجدي كامل، مصدر سابق، ص 159. و. خلود محمد خميس، (تعقيب) ، في: القرصنة في السواحل الصومالية وخليج عدن، الملف السياسي، بغداد، مركز الدراسات الدولية العدد 53، 2009، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت