بمرافقة وتأمين السفن المارة في المياه الإقليمية الصومالية وخليج عدن، لا سيما سفن صيد سمك التونة (1) وهو ما أدى عملية لاتخاذ قرار (1838) في تشرين الأول /اکتوبر من العام نفسه.
وهكذا يتبين، إن الموقف الفرنسي من الأزمة الصومالية، ارتبط بالأساس بطبيعة العلاقات الفرنسية - الجيبوتية من جهة، والفرنسية - الأميركية من جهة أخرى. إذ تعد جيبوتي قاعدة فرنسا للانطلاق نحو أفريقيا لتحقيق مصالحها. وكانت الأدوار والمواقف الفرنسية إزاء الأزمة الصومالية، لا سيما منذ عام 1991، تتسم بالدور الثانوي قياسا بدور الولايات المتحدة الأميركية في الصومال. وقد تبين ذلك، عندما لم تبد فرنسا اعتراضا على قيام الإدارة الأميركية وألمانيا واسبانيا، بإقامة قواعد لها في جيبوتي في إطار حملتها لمكافحة ما يسمى بالإرهاب (2)
أما ايطاليا، فبعد استقلال الإقليم الجنوبي للصومال بما في ذلك العاصمة مقاديشو من الاستعمار الايطالي، عملت الأخيرة إلى إقامة علاقات سياسية وتجارية مع الصومال. إذ مولت ايطاليا آبان حكم الرئيس بري، أكبر مشروع تنموي في الصومال آنذاك، وهو السد الكبير في"بارطيرا"على نهر جوبا بتكلفة (600) مليون دولار. كما قدمت ايطاليا خلال الثمانينات من القرن العشرين، مساعدات اقتصادية للصومال بلغت قرابة (50) مليون ليرة ايطالي، حتى عدت ايطاليا آنذاك الشريك التجاري الرئيس الصومال حتى نهاية الثمانينات من القرن العشرين (إذا ما تم استثناء السعودية) (3) . فضلا عن ذلك، فقد تدخلت ايطاليا في نهاية الثمانينات من القرن العشرين، للتوسط آنذاك بين حكومة الرئيس بري والمعارضة الصومالية، من خلال القيام ببعض الاتصالات مع المعارضة الصومالية، لاسيما من أنصار المؤتمر الصومالي الموحد (4) . إلا أن المعارضة رفضت آنذاك المبادرة
(1) امان مرعي، قراصنة الصومال بين عجز الداخل ومواجهة الخارج، ملف الاهرام الاستراتيجي، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 166، 2008، ص ص 117 - 118. و مامون کيوان، مصدر سابق، ص 111. و. شريف شعبان مبروك، مصدر سابق، ص 121. .
(2) التقرير الاستراتيجي العربي 2002 2003، مصدر سابق، ص 234.
(3) د. ابراهيم احمد نصر الدين، الصومال وامکانات تحدي النظام العالمي، مصدر سابق، ص 17. وللمزيد من التفاصيل حول الدعم السعودي للصومال آنذاك ينظر: د. عبدالله عبد المحسن السلطان، البحر الأحمر والصراع العربي - الاسرائيلي: التنافس بين استراتيجيتين، مصدر سابق، ص ص 212 - 213."."
(4) د. احمد ابراهيم محمود، الصومال بين انهيار الدولة والمصالحة الوطنية: دراسة في آليات تسوية الصراعات في افريقيا، مصدر سابق، ص 219، و طارق حسني أبو سنة، مصدر سابق، ص 221