وقد استهدفت السياسة الأفريقية المشتركة للدفاع والأمن تحقيق غايات متعددة، من أهمها، ضمان الاستجابة الجماعية لكل التهديدات التي تواجه أفريقيا، طبقا للمبادئ المتضمنة في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وتحقيق أهداف الإتحاد في المسائل المتعلقة بالأمن والدفاع، والعمل كأداة لتعزيز متزامن للتعاون في مجال الدفاع فيما بين الدول الأفريقية، وتقوية الدفاع الوطني، وإزالة الشكوك والتنافس فيما بين الدول الأفريقية (وهي إحدى العوامل التي سببت اندلاع المنازعات فيما بين الدول الأفريقية، وإعاقة التعاون فيما بينهما والتكامل في أفريقيا) ، واستقلال الدول وسلامة أراضيها بصورة فردية والأقاليم والقارة بصورة جماعية. (1)
ب. توقيع معاهدة عدم الاعتداء والدفاع المشترك:
اعتمد الإتحاد الأفريقي ميثاق"عدم الاعتداء والدفاع المشترك"وذلك أثناء انعقاد مؤتمر القمة الأفريقي في دورته الرابعة في أبوجا في المدة ما بين (30 - 31) كانون الثاني يناير من عام 2005 (2) ، والذي دخل حيز التنفيذ في الثامن عشر من تشرين الثاني (نوفمبر لعام 2009، وذلك بعد إيداع خمس عشرة دولة على وثائق تصديقها على الميثاق(3) . وكان من ضمن ما تعهد به أطراف المعاهدة، تطوير التعاون بين الدول الأعضاء في قضايا الدفاع وعدم الاعتداء، عبر رفض تبرير العدوان أيا كان سببه، ورفض ومنع اندلاع المنازعات سواء كانت ذات الطابع الدولي أم الداخلي، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، ورفض ومنع جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وعدم الاعتراف بأي ضم للأراضي أو فائدة خاصة يتم الحصول عليها عن طريق استخدام القوة. كما تعهد أطراف المعاهدة، بمنع استخدام أراضيها لتشجيع أو ارتكاب أعمال تخريب أو عدوان أو غير ذلك من الممارسات الضارة الأخرى، التي ربما تهدد أراضي وسيادة دولة عضو من الإتحاد الأفريقي أو السلم والأمن الدوليين، وأن أي اعتداء ضد أية دولة عضو
(1) التقرير الاستراتيجي الأفريقي 2006 - 2007، مصدر سابق، ص 38