شكل جديد من أشكال الشراكة المتعددة المستويات فيما بين الإتحاد الأفريقي والتنظيمات الإقليمية الأفريقية، في السعي إلى أيجاد حل سلمي ودائم للمنازعات في أفريقيا (1) . إلا أن هناك العديد من التحديات التي تواجه تنظيم العلاقة فيما بينهما، مما سيؤثر على تعاونهما في المستقبل في حفظ السلم والأمن والاستقرار في القارة. فمن جهة، تحكم التنظيمات الإقليمية، اعتبارات قطرية وتاريخية قد تجعلها عقبة أمام التقسيم الإقليمي الذي اعتمده الإتحاد الأفريقي في تقسيم القارة إلى خمسة أقاليم جغرافية (2) . ومن جهة ثانية، إن التباينات التي توجد بين الإتحاد الأفريقي والتنظيمات الإقليمية الفرعية، سواء في الأهداف أم المستويات ومراحل التطور، فضلا عن أن تداخل العضوية التي تنبع من اشتراك الدول الأعضاء في الإتحاد الأفريقي، في عضوية التنظيمات الإقليمية الأفريقية، قد يفرض على التنظيمات الإقليمية التزامات ربما تتعارض مع التزاماتها في أطار الإتحاد الأفريقي، ويؤدي إلى أضعاف التعاون الإقليمي في مجال تسوية المنازعات (3) . إذ أشار السفير احمد حجاج (وذلك عندما كان امينا عاما مساعدة في منظمة الوحدة الأفريقية لمدة طويلة) بقوله: انه من الصعب جدأ جمع جميع التنظيمات الإقليمية الأفريقية للتنسيق فيما بينها، في ضوء وضع كل منها لسياسات معينة، دون أي اعتبار لما تضعه التجمعات الأخرى، بل كان من الصعوبة بمكان حتى عقد اجتماع على مستوى الأمناء العامين لهذه التجمعات على هامش القمة الأفريقية لكل سنة، التي كانت تعقد في نفس الوقت (4) . ومن جهة أخرى، فبينما تتسارع وتيرة التطورات على الصعيد الدولي، فان تطور القدرات المؤسسية للاتحاد الأفريقي والتنظيمات الإقليمية الأفريقية على مستوى التحديات الجديدة التي من الممكن أن تظهر في المستقبل، يظل بطيئة ومحفوفة بالتحديات. فكيف يمكن الإسراع بوتيرة تعزيز تلك القدرات، وكيف يمكن تحديد الميزات النسبية بين المنظمات الدولية والقارية والإقليمية وتعزيزها، لا سيما في ظل غياب الدعم والتمويل اللازم للقدرات
(1) جيلبرت خادياجالا، مصدر سابق، ص 7.
(2) حلمي شعراوي، أفارقة وعرب في مهب الريح (القاهرة: دار الأمين للنشر والتوزيع، 2004) ، ص 155. ود. ابراهيم احمد نصر الدين، دراسات في العلاقات الدولية الأفريقية، مصدر سابق، ص ص 46 - 47.
(3) انظر وقارن مع: التقرير الاستراتيجي الأفريقي 2007 - 2008، مصدر سابق، ص 20، والتقرير الاستراتيجي العربي 2007 - 2008، مصدر سابق، ص 183 فمثلا إن معظم اعضاء الايغاد هم اعضاء ايضا في الكوميسيا. كما إن أغلبية أعضاء الكوميسيا هم اعضاء في الساداك. ينظر: سيفرين روجومامو، مصدر سابق، ص 105."."
(4) احمد حجاج، العولمة والوحدة الأفريقية، السياسة الدولية، القاهرة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 154،2003 , ص 47