-عقد في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا مؤتمر للمصالحة الصومالية في الخامس عشر من آذار/مارس لعام 1993، برئاسة الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بطرس بطرس غالي، وقد حضر المؤتمر قادة (14) فصيلا صومالية، من بينهم، الرئيس المؤقت"علي مهدي"والجنرال"محمد فارح عيديد"، وبحضور الدول الكبرى، فضلا عن مصر ودول الجوار الصومالي، ووفد منظمة الوحدة الأفريقية وجامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي. وقد تم الاتفاق في المؤتمر، على تشكيل مجلس وطني انتقالي لمدة سنتين يضم (74) مقعدة ويشغله ممثلو (18) إقليمة صومالية و (14) فصيلا مسلحة، وله سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية. إلا إن المؤتمر فشل أيضا في تسوية الأزمة الصومالية، نتيجة رفض ممثلي الشمال توقيع الاتفاق مؤكدين على مطالبهم تجديد استقلال"أرض الصومال"، لا سيما بعد انتخاب"محمد الحاج إبراهيم عقال"رئيسا للإقليم (1)
تم في عام 1997، عقد مؤتمرين للمصالحة الصومالية. تم عقد المؤتمر الأول في مدينة سودري الواقعة في اثيوبيا شرق أديس أبابا، وقد حضر المؤتمر ممثلون عن (26) فصيلا صومالية، ما عدا فصيل حسين عيديد. وقد تقرر في المؤتمر، تشکيل مجلس للإنقاذ الوطني من (41) عضوة وتشكيل لجنة تنفيذية من (11) عضوا، فضلا عن تشكيل هيئة خماسية تمهد للإعداد لانعقاد مؤتمر المصالحة في"بوصاصو (2) ، إلا إن المؤتمر فشل أيضا، نتيجة تزايد الانقسامات بين الفصائل المتنازعة، لا سيما جناح حسين عيديد الذي عارض لكل ما انبثق عن مقررات سودري، ورفض"جمهورية ارض الصومال"الاعتراف بالنتائج التي تمخضت عنها (3) "
في حين تم عقد المؤتمر الثاني في القاهرة. إذ دعا وزير الخارجية المصري آنذاك السيد عمرو موسى في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1997، مجموعة سودري وفصيل حسين عيديد، إلى القاهرة للتباحث في حل المسائل العالقة بينهما تمهيدا لتسوية الأزمة الصومالية. وقد استجاب للدعوة اغلب الفصائل الصومالية. وبعد مفاوضات استمرت
(1) ينظر: المصدر نفسه، نفس الصفحة. ود. جمال حمود الضمور، مصدر سابق، ص ص 41 - 42.
(2) ينظر: د. شوقي الجمل ود. عبد الله عبد الرازق، مصدر بيايق، ص ص 412
413.و خلود محمد خميس، الخلفيات التاريخية للدور الأثيوبي في الصومال، السياسة الدولية، القاهرة، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية العدد 168، 2007، ص 182. و. عبدالله الفاتح، مصدر سابق، ص 9.
(3) عبده يوسف فارح، الصومال بعد مؤتمر أديس أبابا، مجلة قضايا دولية، اسلام آباد، العدد 368، 1997، ص 21. و محسن عوض، الديمقراطية وحقوق الانسان في الوطن العربي، في حال الأمة العربية: المؤتمر القومي العربي السابع (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1997) ، ص 339.