تضافرت مع التغيرات البنيوية داخل نظم القيادة نفسها، (ه) ارتفاع التكاليف، بسبب العوامل السابقة. وسوف أتناول كل عامل بالبحث بدوره. (1) تعود زيادة الطلبات على نظم القيادة إلى التعزيز الكبير في تعقيد وحركية وتبعثر
القوات المسلحة الحديثة. إن التضخم الهائل في عدد الجنود والوحدات والوظائف وقلع المعدات المتخصصة التي تؤلف الجيش التكنولوجي الحديث - فتشمل فرقة في الجيش الألماني الحديث (ابند سفيهرا) ، على سبيل المثال، حوالي 900 اختصاص في الوظائف العسكرية، مقارنة ب 40 اختصاصا فحسب في فرقة المشاة التابعة للجيش القديم (فيهر ماختا) عام 1939 - قد جعل التنسيق والسيطرة الكليين أهم وأصعب في آن. ويلاحظ، بالوقت ذاته، أن سرعة ومدى الأسلحة الحديثة قد خفضا الزمن المتاح لممارسة التنسيق والسيطرة إلى نسبة ضئيلة مما كانت عليه قبل بضعة عقود فحسب، وفي بعض الحالات إلى حد أن وظائف القيادة - كاعتراض الصواريخ أو الطائرات الملحقة على انخفاض، مثلا - لا يمكن أن تتم إلا آليا، من قبل الات تتمتع بالقدرة على إجراء الحساب السريع والدقيق بما يفوق بأضعاف قدرة عقل الإنسان، ويظهر، مقابل ذلك، أن السرعة والمدي، بالترافق مع القوة الضارية المتنامية بشدة، قد أرغيا الجيوش على الانتشار في مساحات شاسعة. فيمكن للكتيبة أن تحتل جبهة تزيد بعشرة أضعاف عن الجبهة التي كانت تتولاها سابقتها قبل مائتي عام. كما يمكن لانتشارها بالعمق أن يجعل المساحة الإجمالية
التي تحتلها أكبر بنسبة مئات الأضعاف (2)
(ب) إن العامل الثاني الذي ثؤر القيادة هو تطور التكنولوجيا الخاصة بالاتصالات
وتصنيف المعلومات. فقد وضع بين يدي الإنسان، خلال السنوات الثلاثين المنصرمة، عدد كبير من الأجهزة الجديدة، من بينها التلفزيون والكومبيوتر والهواتف المتنقلة والصلات المعلوماتية ومكثفات الصورة وأجهزة الالتقاط الحساسة المسيطر عليها. وقد نشا سؤالان - هما بالواقع وجهان لعملة واحدة - وهما: ما هو تأثير الأجهزة الجديدة على الأساليب الموجودة، وكيف تمكن الاستفادة القصوى منها؟ تتضح أهمية الثورة التكنولوجية، بالنسبة إلى مشكلات القيادة، أكثر حين يدرك