والنطق بلغة واحدة على الأقل غير الفرنسية. وقام الامبراطور باختيار الشبان الذين لم يبلغوا الرابعة والعشرين من العمر، كي يلبوا المطالب شبه المستحيلة التي فرضها عليهم. لكن لم يعترف هؤلاء الرجال بكلمة مستحيل»؛ إذ كانوا مرارا يسيرون بلا خرائط، طوال النهار والليل، ليقطعوا مئتي ميل بثماني وأربعين ساعة ويصلوا بحالة انهيار، بعد أن انطلقوا حاملين التعليمات الغامضة فحسب عن مكان وجود مقر القيادة الذي ينقلون إليه الرسائل: وقد رحل أحد هؤلاء الشبان، البولندي ديزير خلابوفسكي، في إحدى المناسبات بين فالادوليد valladolid ووارسو في تسعة عشر يوما. واهتم الامبراطور برعايتهم مقابل أدائهم فوق الاعتيادي، فقال إلى لوبران عند عودته من مهمة في عشية فاغرام في 1809: «إذهب وتمتع بالراحة في فراش القيصر فرانسيس» .
صحيح أنه تم تزويد الفيالق والفرق بضباط التسليح ordnance الخاصين بها، كما هو الحال لدى الأركان العامة التابعة لبيرثير، إنما بقي نقص في عدد الشبان الذين يمكن للمرء أن يجعلهم يركضون ليحملوا الأوامر» (39) . ومثل النقض سبية ونتيجة على حد سواء للميل لدى مقرات القيادة المختلفة للاحتفاظ بمرسلي المقرات الأخرى، مما استوجب أحيانة توظيف الأفراد المحليين لنقل التقارير والأوامر. وقد بعثت رسالتان بلغتا الأهمية إلى الاوريستون ونيه، في 5 أيار (مايي 1813، بواسطة الدركيين الساكسونيين الذين تلقي الواحد منهم 20 ليرة نابليونية لخدماته. ويقدم استخدام هذه الوسائل المبتكرة من قبل جيش نابليون، وهو الأفضل تنظيم الذي كان قد شهده التاريخ من نواحي عدة، مؤشرة دالا ليس على ذلك الجيش وحده بل وعلى کامل تاريخ القيادة سابقة له
لقد اخترت حملة 1809 ضد بروسيا التي انتهت إلى المعركة المزدوجة في جينا - آورشئيدت، لتوضيح الكيفية الفعلية لعمل نظام القيادة النابليون. هذا، ولا يمكن الإثبات ولا النفي أن الحملة كانت النموذجية؛ فيرجح أنها كانت نموذجية ببعض النواحي وغير نموذجية ببعضها الآخر. وصحيح أنها تظهر الامبراطور والته الحربية عند أفضل المستويات الممتازة (وذلك أحد أسباب اختيار هذه الحملة) ، لكنها كانت