يصعب تماما تلخيص تاريخ الأركان العسكرية عبر ألفي سنة من القيادة في العصر الحجري. ويبدو من الدلائل المتبقية أن هذه الأركان كانت مصممة أصلا الإراحة القادة أساسا من التفاصيل الإدارية والشؤون اليومية للجيوش، وأن الضباط المتخصصين نوعا ما قد تولوا تلك الأمور وخطيا بموجب القوانين الثابتة حينها وحيثما كانت الجيوش كبيرة ودائمة. كما وجد القادة الأخصائيون، منذ أبكر الأزمنة، الذين اضطروا مرارة إلى لبس قبعتين ونصح رؤسائهم حول استخدام جنودهم. أما بالمقابل، فإن قلة اليقين الكبيرة المرتبطة بالعمليات وصعوبة اختزالها إلى مجموعة قوانين تساعد في تفسير لماذا استغرقت هيئة الأركان العامة الحديثة وقتا طويلا للغاية کي تتطور. فكان السؤال ما يزال مطروحا حتى في منتصف القرن الثامن عشر هل يترتب أن يقوم مجلس الحرب التقليدي بوظائف الأركان، ام سكرتير القائد، أم ضابط اللوازم، أو فقط في داخل رأس القائد. وقد ازداد استخدام عمل الأركان المكتوب، بالتأكيد، من عام 1500 تقريبا وصاعدا، إنما تطور التنظيم الخاص بمعالجته بشكل متقطع ومتقلب فحسب، وأمكن نمو استخدام وسائل الإيعاز الخطية وإقامة المراسلة المنتظمة بين البلاط والقادة الميدانيين، للحكومات أن تفرض القيود الصارمة على الاستراتيجية، لكن فقط بثمن اختزالها إلى مجرد التفاهات. ويضاف إلى ذلك أن الاتصالات لم تكن محسنة مطلقة على المستوى التكتيكي، مقارنة بالعهد الروماني. فظل النشاط الرئيسي، بالنتيجة، محصورا بمكان القائد دوما. فالتفت الأن إلى مكان القائد في القتال.
لعله من المفاجيء، نظرة إلى التنوع اللامتناهي للأسلحة والتكتيكات عبر العصور، أن العوامل التي حددت طريقة ممارسة القيادة التكتيكية هي قليلة وسهلة التعريف. تقسيم الجيش (أو عدم تقسيمه إلى وحدات وجود تسلسل صحيح للقادة الرؤساء والمرؤوسين الخاضعين إلى نوع من الانضباط؛ طبيعة تكنولوجيا الاتصالات المتوفرة، بما فيها أولا القيود التي فرضتها؛ طبيعة الأسلحة الغالبة الاستخدام(الصدمة مقابل قوة المقذوفات) ؛ وأخيرا اخلاق العهد المعني ونظرتها إلى وظائف القائد الصحيحة - إن جميع هذه الوظائف، بتفاعلاتها وتداخلاتها، قد حددت مذي وفاعلية القيادة التكتيكية من بداية التاريخ المسجل حتى يومنا هذا.