هي التي أنقذت الوضع في مثل هذه الحالات، حيث عملت مرارا بمبادرة قائدها دون صدور أوامر عن الملك (كما فعل سيدليتز في زورندورف) ، عمل النظام بنجاح معتدل فحسب عموما وأنتج عددا مماثلا من الهزائم والانتصارات، رغم الفوز البارز في لوين وروسباخ - وحقق سيدليتز الفوز الثاني بمفرده تقريبا. وهكذا، فإن نظام فردريك للقيادة التكتيكية، وهو من المحاولات الباكرة لتحقيق سيطرة القائد الدائمة على الجيش ككل والذي اعتمد على مجموعة الجنود الأكثر شبها بالآلات التي دخلت الميدان على الإطلاق، لا يمكن القول عنه أنه جسد نجاحا كاملا وحتى وجهته الأيدي الماهرة لسيده. بل أدى النظام مباشرة إلى الكارثة حين وجهته أيدي خلفائه الأقل كفاءة.
الاستنتاجات: إله الحرب «مارس»
مكبلا لعل النقطة الأهم التي تجدر ملاحظتها عند تلخيص ألفي سنة من قيادة العصر الحجري هي اضطرار القائد العام إلى تولي أمور كثيرة ينبغي أن يتمكن من تركها المرؤوسيه، وذلك بسبب الحالة البدائية لتكنولوجيا الاتصالات, أو يمكن القول، قلبا للفكرة، أنه لم يمكن إجراء الحركات الأهم إلا في حضور القائد شخصية، وتوجد أمثلة نموذجية لطريقة متابعة الأمور في قيام اسکندر بالركوب إلى الأمام مع فرقة صغيرة قبل معركة غوغاميلا؛ واندفاع غوستافوس في أرجاء ساحة القتال عاملا كفرقة إطفاء متحركة؛ وانتقال مارلبورو بين مكان وأخر ليساعد على صد هجوم مضاد فرنسي وليعطي الإشارة لبدء الضربة الحاسمة. ومن البدهي أن هذه الأمور لم تتم سوي بتخلي القائد مؤقتا عن السيطرة على ثقل قواته.
صاغ القادة حلوة متنوعة المعالجة المشكلة، نظرا إلى عجزهم الدائم عن قيادة جميع قواتهم كل الوقت. وتمثل حل متطرف بالتخلي عن كل السيطرة تقريبا، كما فعل أمراء العصور الوسطى، مما ترك للقائد وظيفته المعنوية فحسب، كما تمثل حل آخر أدى إلى عواقب شبيهة، بفرض السيطرة الإجمالية من خلال تكديس الجنود ضمن كتلة أو كتيبة واحدة، ببساطة، مما قلل كثيرا عدد الوظائف التي أمكن التحكم بها. وشملت الحلول الوسط قيادة جزء من الجيش فحسب كل الوقت، بطريقة الملك الهيليني، أو قيادة كل الجيش بعض الوقت