الصفحة 126 من 316

فحسب، بطريقة مارلبورو، فكان فردريك الثاني من بين أوائل القادة الحديثين الذين سعوا إلى السيطرة على كل الجيش لكل الوقت، لكن لم يسنح إنجاز ذلك إلا عبر تحويل الجيش إلى الة بلا ذهن أو حياة تتكل لإحراز النصر على مجموعة من قادة الخيالة ذوي المبادرة الاستثنائية. غير أن الحل الأكثر نجاحا على الإطلاق، والوحيد الذي أنتج النصر بثبات لمدة قرون بغض النظر عن شخصية القائد تقريبا، كان الروماني. أي نظام قيادة لم يستند إلى أي تفوق فني حقيقي بل اعتمد على التشكيلات الموحدة، والتنظيم السليم في أدنى المستويات، والمجموعة الثابتة من الحركات التكتيكية، وتعميم المسؤولية في أنحاء الجيش من أجل تقليص الحاجة للسيطرة التفصيلية، فأطلقت بدا القائد العام بهذه الطريقة

إن المعضلة ذاتها التي حددت أساليب القيادة القتالية قد حكمت ايضأ قدرة القائد على إدارة العمليات بالميدان. وطالما اعتبر الاتصال السريع والموثوق بين القوات المتحركة عبر المسافات الكبيرة أمرا غير عملي، فاعتمد أمن الجيوش على بقائها متقاربة. وفرض البقاء المتقارب بدوره القيود الصارمة على حجم الجيوش. وظلت الاستخبارات العملياتية والتخطيط متقطعة بالتالي وبسيطة إلى درجة

أتاحت للقائد أن ينفذها بنفسه أساسا حتى القرن الثامن عشر وبعده. فلم تتطور هيثات الأركان العامة، المتميزة عن تلك المعنية بالإدارة واللوجيستيك، إلا ببطء بالتالي. ولم تتراجع والنظرة السريعة التقليدية بدلالاتها حول المراقبة الشخصية المباشرة إلا في منتصف القرن التاسع عشر، أمام تقدير الموقف في المنبع الألماني الذي أوحى بدراسة الخرائط وكتابة التقارير (128) .

كان التطور الأهم، على الصعيد الاستراتيجي، هو تخلي الملوك تدريجيا من ممارسة القيادة الشخصية، من القرن السادس عشر فصاعدة. وتمثلت نتيجتان بإقامة مراسلة مديدة بين البلاط والقائد العام، وبتحويل الاستراتيجية نحو الطريق المسدود الذي لم تتحرر منه لبضعة قرون. ونتجت العمليات المعقدة المتداخلة التي أدارها کونديه وتورين و دو ساکس ودو بروغلي الفرنسيون، تنظرة إلى كون فرنسا الأفضل تنظيما بين دول ما قبل 1789. فكما كان الحال لدى الامبراطورية الرومانية، فإن الاستراتيجية على نطاق واسع بقيت ممكنة غالبأ حين توحد الحاكم والقائد. شخص واحد، كما في حالتي غوستافوس وفردريك العظيم، أو حين أتاحت المكانة السياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت