الصفحة 32 من 316

ينبغي، قبل كل شيء، صياغة القالب الذي يدخل في إطاره نظام القيادة المستخدم في أي زمان ومكان معينين، وذلك من أجل فهم تطور القيادة عبر الزمن. ولعل المرء يتساءل: ماذا كانت المطالب المفروضة على نظام قيادة معين من قبل الحالة الموجودة لفن الحرب؟ وما هي الطرق التي تمت بها تلبية تلك المطالب؟ وماذا كان التنظيم، إذا وجد، الذي أقيم لذلك الغرض؟ ماذا كانت الوسائل الفنية (وحتي التلويح باليد بشكل وسيلة فنية) وما هي الإجراءات المتبعة؟ كيف تم الحصول على الاستخبارات وتصنيفها، وكيف تم التوصل إلى الخطط؟ ماذا كانت طرق الاتصال الموجودة، وكيف أثرت خصائصها على بث المعلومات؟ كيف تمت مراقبة تنفيذ الأوامر، وماذا كان مدى سيطرة القائد على سير الأحداث، أو هل تمتع بالسيطرة؟ وقد أشار أحد المؤلفين إلى حقيقة مفاجئة هي أن الأدبيات العسكرية الموجودة تبذل جهودا نادرة فحسب للإجابة عن هذه الأسئلة، إذا ما حاولت أن تطرحها اص (10) . وقد تكاثرت الكتب المتعلقة بالإدارة و انظرية صنع القراره تکاثرأ مشوشا في السنوات الأخيرة، لكن لا توجد سوى بحوث نادرة حول القيادة کا نفهمها هنا. بل وتمكن دراسة التاريخ العسكري السنوات دون الإدراك تقريبا أن هناك ثمة مشكلة، لولا مصادفة بعض الرسائل المعترضة أو غير المفهومة وأجهزة الراديو المعطلة. وربما يمكن التعبير عن تفسير معقول بتشبيه منزلي: فلا يولي غالبية الناس اهتماما كبيرا للمكالمات الهاتفية البعيدة سوى إذا كان إجراؤها بالغ الصعوبة (أو السهولة) . فلا يعي أكثرنا إلا بغموض شديد أنه من الضروري إيجاد منظمات هائلة تتزود بمعدات تكلف مليارات الدولارات كي يتمكن المرء من إجراء مكالمته الهاتفية.

تنقسم الأطروحات المكتوبة حول معضلة القيادة، حسب تعريفها هنا، إلى صنفين اثنين. فتوجد تلك الأعمال، في الطرف الأول، التي تصر على أن تكون الخطة جيدة»، أي أن تلتزم ببضعة مباديء استراتيجية غالبا ما تكون سيئة التعريف. وتوجد، بالطرف المقابل، تلك الكتب والدلائل الإرشادية التي تفسر بتعابير أكاديمية الفارق بين المذكرة وبين ورقة الأركان» (فتؤكد أن الأولى هي نموذج غير رسمي للثانية، والعكس بالعكس) وتصر على أن تكون اسماء الأماكن مطبوعة دوما بالأحرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت