الفصل الثالث
الثورة في الاستراتيجية
الو لخصنا جوهر النقاش حتى الآن، ستجد أن التكنولوجيا والتنظيم قد فرضا القيود على قدرة الجيوش على تجميع ويث وتصنيف المعلومات، وبالتالي على حجمها وطبيعة المهام التي تؤديها، منذ فجر التاريخ المسجل وحتى ما قبل العام 1800 بقليل، وبقيت الجيوش الميدانية البالغة 80 ألف رجل استثنائية خلال هذه الفترة،"ولم تمكن السيطرة عليها بفعالية بعد حشدها، في أحيان كثيرة. وصحيح أنه أمكن دوما إرسال المفارز لتأدية المهام ذات الأهمية الثانوية في المجنبتين والمؤخرة، لكن لم تخضع هذه للسيطرة الوثيقة بالضرورة، فأمضت الجيوش بالتالي غالبية وقتها خلال الحملات وهي تعمل ضمن كتل منفردة متراصة إلى حد ما بالإشراف المباشر للقائد العام، وأدى ضيق الجبهات إلى تقييد وتيرة التقدم إما بسبب الاكتظاظ في الطرق القليلة المتوفرة أو بسبب الاضطرار إلى السير عبر البرية (1) . كما اضطر الاتجاه الفراغي للتقدم إلى التقيد بحقيقة عدم إمكانية خوض الحرب على نطاق واسع إلا في المقاطعات المكتظة سكانية والمزدهرة (2) . ولزم الحصول على الاستخبارات حول حركات العدو العملياتية والتكتيكية (لكن ليس بالضرورة حول نواياه الاستراتيجة، التي أمكن اكتشافها وإعلانها من قبل العملاء العلنيين والسريين) على مسافات قلي زادت عن 10 - 20 ميلا، نظرا إلى بطء وقلة أمن الاتصالات البعيدة المدى، فوضعت هذه العوامل، مجتمعة، القيود الصارمة جدا على مستوى أداء الجيش - اي على ما تقدر أن تحققه الاستراتيجة وما لا تقدر أن تحققه. فلم تكن هناك ثمة حاجة، في ظل مثل هذه الظروف، لإيجاد نظام أركان وعامة معقد جدا. ولم يسجل وجود مثله، فعلا، قبل عهد الثورة الفرنسية"
لكن لم تؤلف
تلك القيود الطريقة الوحيدة التي عملت بها حالة التطور