كما رأينا، فقد حافظ الجيش الأول على قواته مجتمعة خلال تقدمه إلى بوهيميا وفشل هكذا في العثور على العدو إلا عن طريق الخطأ، بينما واجهت الجيش الثاني مشكلة معاكسة تماما. فتم فصل الفيالق الأربعة التي تألف منها الجيش الثاني بالبداية واقتربت من بعضها الآخر في وقت لاحق من الحملة، نظرا إلى إمكانية دخول مورافيا من سيليزيا فقط عبر عدد من الممرات الجبلية المتباعدة. وبسبب انفصال الفيالق نتمكنت من ملاقاة العدو ومن هزيمته في أغلب الأحيان، إذ أدى مزيج نيران المدافع المطلقة بالإبرة البروسية gun needle
-والهجمات الجبهية النمساوية إلى إفقاد النمساويين عدد أكبر من الرجال حتى حين انتصروا. لكن كانت المسافات كبيرة والاتصالات بطيئة، فعملت الفيالق البروسية إجمالا بدون إسناد أو توجيه من مقر قيادة
الجيش.
تألف الجيش الثاني من اليمين إلى اليسار، من الفيلق الأول، الحرس، الفيلق الخامس، والفيلق السادس (الذي سار خلف الفيلق الخامس ولم يطلق طلقة واحدة طيلة الحملة) . وبدأ تقدمه إلى مورافيا في 20 حزيران (يونيه) أي بعد ستة أيام من دخول الجيش الأول إلى بوهيميا وتسعة أيام بعد بدء مسيرة هيرفارث داخل ساکسوني. اتبع الفيلق الأول خططأ حضرها بلومنتال في 22 حزيران (يونيه) ، فسار عبر الممر الغربي المؤدي من لاندسهوت إلى تراوتناو، وأخد الحرس الطريق الوسط من ابغرزدورف إلى براوناو، والفيلق الخامس سلك الطريق الشرقي من رايترتس إلى ناخود، بحيث فصل عشرون إلى خمسة وعشرين ميلا بين كل فيلق وجاريه. ولحق مقر قيادة الجيش الثاني خلف الحرس بالوسط، مما حرم نفسه الاتصال ب 75 بالمئة من القوات الواقعة تحت أمرته والسيطرة عليها خلال فترة اجتياز الجبال. ولم يعرف شيء عن العدو سوى أنه يحتل الممرات بمفارز صغيرة من الخيالة. وبقي في المستقبل أن يتبين هل أن العدو سيحتشد في بوهيميا أو أنه سيستغل حالة الجيش الثانية المبعثرة اليقذف نفسه على كل فيلق منفصلا عند خروجه من الممرات. إنما لو افترضنا، رغم ذلك، أن النمساويين علموا بالتحركات البروسية - وشك مقر قيادة الجيش الثاني، محقا، أن العدو يتنصت على الأسلاك التي تربطه ببرلين - فيبدو أن الفيلق الخامس هو الذي كان يتعرض إلى الخطر الأكبر (أبلغ «الجواسيس» في 4 حزيران/يونيه