الصفحة 20 من 316

السياسي للتخلي عن المبادرة لصالح العدو، وذلك عبر إتاحة استقراء أسرع وأوضح اللوضع وتوزيع أكفأ للموارد. فأي مما يلي هو الذي يوفر فعالية اعلى لقاء الكلفة، الو استخدمنا مثلا بدائية: حاملة طائرات بدفع نووي آخر، أم نظام اتصال وتصنيف معلومات يزيد من فعالية الطائرات الموجودة؟ هل يترتب استثمار المال في الدبابات الإضافية، ام يفضل إنفاقه على كومبيوتر لتصميم نموذج استخا امها؟ ستصعب دومة الإجابة عن مثل هذه الأسئلة، إنما تشير إمكانية طرحها - بل وحقيقة طرحها المتزايد - إلى الأهمية المتنامية المتعلقة بنظم القيادة. ويرجح أن يزداد المأزق أهمية في المستقبل، نظرا إلى مشكلة ارتفاع التكاليف.

الا يهدف هذا الكتاب إلى المشاركة بالجدال حول المتطلبات القيادية للقوات العسكرية الحاضرة، أو إلى وصف الحلول لتلك المتطلبات. بل يتمثل غرضي هنا بدراسة التاريخ العسكري الغربي في البر، الذي طالما تم تحليله من وجهات نظر عديدة، معيار تطور نظم القيادة وطريقة عملها. لن تزيل مثل هذه الدراسة، بالتأكيد، معضلات القيادة التي تواجه الجيوش الحديثة، لكن ربما ستلقي الضوء - على

طبيعتها، وتعرف العوامل الرئيسية المعنية وطريقة تفاعلها خلال التغير، وتساعد على الإشارة على الاتجاه اللازم للإصلاحات. ويضاف إلى ذلك أنني لا أفعل أكثر مما فعله المؤرخون السابقون، في محاولتي هذه. فكادت النزعة المادية أن تتحول إلى عقيدة دوغا على أيدي کارل مارکس، حتى بدأت إعادة صياغة التاريخ، الذي اعتبر سابقأ حكرا على السياسة والمعارك (ولا نذكر غرف نوم المعارك) ، بمعايير الإنتاج والاستهلاك. وكاد فرويد أن يزيل الستار عن اللاوعي حتى أعيدت كتابة التاريخ معيار عقدة أوديب. وتتشابه حالة القيادة. فإن ما يجعل التاريخ جديرة بالجهد هو النظر إلى الحقائق القديمة من خلال منظار جديد، وثم استخدام الحقائق من أجل اكتساب فهم أفضل لذلك المنظار.

يمكن تعريف القيادة على أنها وظيفة تترتب ممارستها باستمرار تقريبا إذا كان للجيش أن يتوجد وأن يعمل: إن هذا التعريف موفق، إذ بهدف لإظهار الأهمية فوق العادية للقيادة. ونادرا ما تتسم الوظائف الأخرى التي تقوم بها القوات المسلحة أو التي تحصل بداخلها بالأهمية ذاتها من حيث ناحيتي الوجود والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت