الصفحة 22 من 316

تنشأ الحاجة للقيادة من أمور عدة هي حجم الجيش وتعقيده وتمييزه الداخلي، وتتراوح الحاجة مع تلك العناصر، فلا يتطلب الجيش برجل واحد أية قيادة، أو على الأقل ليس بمعنى حاجة الجيش المئة رجل إلى القيادة. وسيكون أمر قيادة أي جيش يعمل كقطعة متجانسة صلبة واحدة سهلأ نسبيا - إلى الحد الذي أتاحت به صعوية استخدامها ومحدودية مهامها قيادتها أصلا. لكن حين تنقسم أية قوة، مهما كان حجمها، إلى عدة وحدات فرعية، تزداد معضلة تعين مهمة محددة لكل منها وتأمين التنسيق الجيد بينها جميعا صعوبة إلى حد كبير. وتنمو الصعوبات مع عدد الوحدات، ومع قوة ومدى أسلحتها، وسرعة حركتها، وحجم المساحات التي تعمل عليها وإذا أصبحت الوحدات المعينة متخصصة - أي اكتسبت السمات والمهام المختلفة - فإن صعوبة تنسيق مختلف العوامل دون فقدان تماسك الكل تكبر وتنمو أيضا (6) . أي أن دور القيادة يزداد مع ازدياد تقدم القوات - مما يفسر الاهتمام الذي تلقاة في السنوات الأخيرة، كما ذكرنا سابقا.

تنقسم مسؤوليات القيادة، عدا المهمة الواضحة لكن ليست التافهة للمحافظة على الذات، إلى قسمين عادة، فيترتب على القيادة، أولا، أن تدير وتنسق كل ما يحتاج الجيش إليه كي يعيش - إمداد الطعام، الخدمات الصحية، نظام القضاء العسكري، وما إليه. وثانيا، تتيح القيادة للجيش أن ينفذ مهمته الصحيحة، ألا وهي تكبيد العدو القدر الأكبر من الموت والدمار وبأقصر مدة زمنية ممكنة وبأقل خسارة ذاتية. ويتمي تجميع المعلومات وتخطيط العمليات ومراقبتها، مثلا، إلى ذلك النوع من القيادة. وسوف نسمي النوع الأول من المسؤولية والمرتبطة بالوظيفة، والثاني

المرتبطة بالمنتوج». ونسلم مسبقا بأن الأثنين يعتمدان على بعضها البعض وأنها ليسا متميزين كليا - فهل يقدر أي جيش أن يعيش بلا استخبارات؟ أو أن يهزم العدو دون أن يكون نظام قضائه صالح؟ إنما يبقى التصنيف مفيدة بالممارسة، كما تدل أيضا حقيقة توكيل أجزاء منفصلة من التنظيم ذاته مسؤولية المهمتين مرارة.

تتمثل طريقة أخرى مفيدة للنظر إلى القيادة بالتساؤل حول وظائفها، ليس حول هوية مسؤوليائها. فتشمل ممارسة القيادة، بالواقع، أشياء عديدة، ولا يمكن الفصل فيما بينها جميعا بوضوح. ويأتي، بالمقام الأول، تجميع المعلومات حول حالة القوات الصديقة - وهي معضلة يترتب عدم التقليل منها - وكذلك حول العدو والعوامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت