الفصل الأول
المقدمة: حول القيادة
يفحصن هذا الكتاب التطور التاريخي لوظيفة من وظائف الحرب، التي: لم تك ب اسمها سوى منذ عقد من الزمن تقريبا، ألا وهي القيادة والسيطرة والاتصال (23) (*) . لكنني لست بمعجب بالألفاظ، فلن أكتب تلك العبارة الكاملة أو اختصارها باستمرار، بل سوف استخدم كلمة والقيادة في جميع الحالات بنفس الطريقة تقريبا التي يستخدم بها الناس عادة مصطلح الإدارة، كي يصفوا النشاطات المتعددة الأوجه التي تندرج في توجيه مؤسسة تجارية. .
اپيدو، للوهلة الأولى، أن حداثة مفهوم قي. س. إ. تثير الدهشة. إذ إن معضلة قيادة القوات المسلحة والسيطرة عليها، ومعضلة تثبيت الاتصالات الفعالة بها. وبداخلها، هي قديمة قدم الحرب نفسها، فاضطر الزعيم القبلي في العصر الحجري إلى اختراع التنظيم الأمثل وإلى إيجاد الأساليب والسيل الفنية لقيادة القوات الكائنة تحت تصرفه. وكان الفشل في معالجة تلك المعضلة وفي حلها يعني المجازفة بالكارثة - بل ومنع القوات من البقاء في الوجود - منذ يوم ذلك الزعيم حتى يومنا هذا. ...
إن المعضلة ليست بجديدة على الإطلاق، إنما نمت أبعادها نموا مطردا في الأزمنة الحديثة، وخصوصا منذ 1939، ويعود ذلك النمو إلى عدة عوامل، في:
(1) زبادة المتطلبات المفروضة على نظم القيادة (1) في الحرب الحديثة،
(ب) التطورات التكنولوجية التي ضاعفت الوسائل المتوافرة لدى نظم القيادة،
(ج) التغيرات في طبيعة عملية القيادة، مما نتج عن تفاعل العاملين الأولين،
(د) ظهور نظم أسلحة جديدة زادت درجة تعرض نظم القياس إلى الضرر، حين