الفصل الرابع
السكك الحديدية والبنادق والأسلاك
سوف ينم، بهذا الفصل، وصف وتقييم نظام القيادة المستخدم من قبل الجيش البروسي خلال حملة كونيغراتز في 1899 ضد النمسا. وتقدم تلك الحملة النموذج الأبكر للأركان العامة الحديثة أثناء العمل. ويضاف إلى ذلك أن قصر مدة الحملة تجعل ممكنا إجراء مناقشة تفصيلية كافية ضمن المجال المحدود. وليس مرجح أن وصفة للحملة الألمانية ضد فرنسا في 1870 - 1871 كان سيكشف شيئا يختلف جذرية، لكن من المؤكد أنه كان سيكون أطول بكثير،
يتمثل اعتبار آخر حكم اختيار حملة كونيغراتز بطبيعة القيادة نفسها، فيسهل النسيان (بل وكثيرا ما حصل النسيان) ، إن القيادة ليست مجرد خليط من العجائب التكنولوجية التي بني حولها التنظيمات والإجراءات، بل تتألف من سلسلة من العمليات - كل منها قديم قدم الحرب نفسها - يتم بواسطتها إدخال الوسائل التكنولوبية المتوافرة إلى الخدمة (1) . في عهد تظهر فيه المعجزات الالكترونية الجديدة يومية تقريبا وتصبح فيه الأجهزة العاملة بالخدمة العسكرية الراهنة متقادمة، ولولا ذلك، لكان فصل حول الحرب الأهلية الأميركية هو الأنسب هنا، إذ أنه يوضح بصورة أفضل استخدام البرقيات، فكان الاستخدام العسكري للبرقيات في أوروبا لا يزال تجريبية في وقت استعان فيه الجيشان الاتحادي والكونفدرالي الأميركيان بكميات من الأسلاك تكفي للامتداد عبر نصف قارة (2) . ولا تتضح صورة هذا التخلف النسبي أكثر منها تقليل. لأهمية البرقيات. وسوف يتم تحليل دورها والمحدوديات التي فرضتها على إدارة الحرب تحليلا وافية، في هذا الفصل والفصل
اللاحق.