الصفحة 314 من 316

النمساوية، كما تأخر وصول الجيش الثاني بسبب سوء الفهم المتكرر حتى كاد أن يفقد القيمة. ويضاف إلى ما سبق، کما کتب مولتکه في تعليقه عقب المعركة، في 20 تموز (يوليو) : «يجب ألا تخفي حقيقة أن خطانا الأسوأ تألف من عجز القيادة العليا عن فرض تأثيرها على مرؤوسيها. وكثيرا ما انتهى كل توجيه من أعلى فور اقتراب الفرق أو الألوية من العدو. كان التعاون المتبادل بين الأسلحة ظاهرة نادرة، وشهدنا عادة الكتائب المنفردة أو حتى السرايا التي تنتمي إلى أفواج مختلفة كلية تقوم بأعمال حربية رائعة بمبادرتها الخاصة» . وواصل مولتکه تعليقه قائلا أن السبب الرئيسي لهذه الحالة المحزنة هو والانحرافات الاعتباطية تماما عن أوامر القتال الثابتة، بنتيجة أنه استحالت ممارسة السيطرة (91) ولعل الجيش سيجد أن هذه التقصيرات تؤدي إلى مخاطر جدية، لو جابه خصأ يختلف عن الذي جاء من هزمه لتوه. وبما أنها قدمت من قائد فاز بنصر من هذا القبيل، فكانت تلك كلمات حكيمة - بل كانت دليلا، لو وجدت ثمة حاجة للدليل، على شمول نظام القيادة البروسي لأكثر من مجرد الكفاءة الميكانيكية

الاستنتاجات: انتصار الأسلوب

كان الفارق بين نظام القيادة البروسي والنظام النابليوني أكبر ما يمكن تصوره. فبينما عمل أحدهما كمؤسسة خاصة (المجلس الامبراطور) تخاطب الأفراد الخاصين

ايا اين عمي) حول الشؤون الخاصة ( «شؤوني» ) ، كان الأخر قد شهد تحولا عسكرية كاملا وكلية للمرة الأولى. وبينما عمل أحدهما من خلال مدى واسع من السيطرة واحتياطي مرکزي، لم يتعاط الثاني مع أي من العنصرين. وبينما تألف أحدهما من الارتجال البارع والإجراءات العشوائية دون تدريب سابق يذكر، عمل الآخر بمنهجية على أساس التحضير المتفاني في أوقات السلم، وبينها سيطر النشاط الزائد على أحدهما، ساد الهدوء لدى الآخر - وعاد ذلك جزئيا إلى حقيقة حلول الوسط البارد، لعمل الأركان المكتوب مكان الوسط والحامي» للأوامر المحلية سريعة، من أجل التحدث مع الماريشال ماكلوهان. وتلخص هذه الفروقات بعبارة واحدة، هي أن أحد النظامين استند إلى أساس القيادة من الأمام، بينما استند الآخر إلى الإدارة من الخلف، إنما كان النظامان - رغم الاختلافات بينها - بين أكثر نظم القيادة نجاحأ بالتاريخ، وهي حقيقة يجب أن تكفي بحد ذاتها كتحذير ضد التعميم المتسرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت