الرسائل، وصاغ المناشير، فكان نابليون يبعث بما مجموعه أحيانا 10 رسالة يوميا، إذ كان يتلي النصوص حول أربعة مواضيع مختلفة بوقت واحد على أربعة كتبة. وحتى حين قاد ثمانية فيالق بالميدان في 1800، وجد الوقت ليكتب إلى ربيبه في إيطاليا مرتين أو ثلاث يوميا، ويدخل بأدق التفاصيل حول ما يجب فعله وأين وكيف. إن من يقرأ هذه الرسائل ويقدر طاقة التركيز والذاكرة الهائلة وراءها سيختبر مباشرة الإنسان الأكثر
كفاءة بالتاريخ
لا يمكن لأية دراسة المواصفات نابليون كقائد أن تكتمل حتى جزئية دون إشارة إلى قدراته المهيبة كقائد للرجال. فلا يمكن الاستغناء عن الأسباب التي جعلت ذلك الحشد يتبعه لزمن طويل - فهم جيد للخواص الذاتية للجندي الفرنسي، ميل لمعرفة التعابير الرنانة، ذاكرة واسعة للوجوه يعاونها عمل دؤوب دقيق ولكن مخفي، وموهبة على الإدارة الاستعراضية. كان نابليون صارمة في توزيع المهام، فاقتصد بمديحه تماما کيا تکارم (وأسرع) بمنح المكافات حين دعا الوضع إلى ذلك. آمن يتتبع المرؤوسين وحثهم باستمرار، فطالب بالمستحيل کي يستخرج الممكن. وقد أثار تجهمه، عدا ذکر انفجار غضبه المريع الذي كان استعراضية جزئية على الأقل وكان مسيطرأ عليه دوما، الرعب في من حوله. وكثيرا ما خاطب مرؤوسيه بلهجة مازحة مألوفة، لكنه لم يسمح للآخرين أن يردوا بالمثل. وكان أمر عسکري عملي - إلى يوجين دو پوهارنيه أو الجنرال راب، على سبيل المثال - ينتهي مرارا بعبارة شذوذية وجيزة تنصح من يتلقاها بأموره الصحية أو تطمئنه حيال حيازته على احترام الامبراطور. وقد وقع على رسالة إلى مورات بكلمات والنشاط، النشاط، والسرعة، هذه أنصحك بهاء، بدلا من التوقيع بحرف «ن» في أسفل الرسالة (20) . ونجحت هذه التدابير، فقلما تمتع الرجال بخدمة أفضل من مرؤوسيهم،
تتمثل الحقيقة الأولى وربما الأهم التي تجدر ملاحظتها عن نظام قيادة نابليون في أن الامبراطور نفسه عمل قائدا عاما، وشكل ذلك أفضلية يصعب تقديرها مارست اثر تحريرية قوية على الاستراتيجية، في عهد بقيت فيه الاتصالات البعيدة المدى بطيئة وغير مضمونة نسبية رغم التحسينات العديدة، ويضاف إلى ما سبق أن نابليون كان سيد نفسه، فلم يضطر إلى استدعاء مجالس الحرب اللامتناهية أو إلى مجادلة الاتباع