الصفحة 220 من 316

وصلهما أمر الامبراطور الأخير. فوصل برنادوت متأخرة ولم يشترك بالقتال في جينا او آورشتادت. وهكذا، لم يدر نابليون في جينا شيئا عن القتال الرئيسي الذي دار بذلك النهار؛ ونسي فيلقين من فيالقه؛ ولم يصدر أوامر إلى فيلق ثالث وربما الرابع؛ وفوجئ بنشاط الفيلق الخامس، وتحمل، تتويجا لكل ما سبق، أن يتصرف أحد مرؤوسيه الرئيسين خلافا للطاعة والانضباط بطريقة كانت ستؤدي بأي مخلوق أدنى إلى ساحة الإعدام. إنما حقق نابليون أعظم نصر بتاريخه على الأرجح، رغم كافة هذه الشوائب بالقيادة. >

الاستنتاجات: كسر قيود إله الحرب

يترتب على المرء أن ينظر إلى نظام قيادة نابليون من زاوية القرون السابقة من أجل تقديره حقا، وليس من رؤية القرون اللاحقة. فتغدو الأمور أكثر وضوحا على الصعيدين التكتيكي والاستراتيجي، حين يزول الأثر المشؤه للأركان العامة الحديثة.

لم يكن ثمة عنصر ثوري في قيادة نابليون التكتيكية، كما تظهر معركة جينا. فقد ركز نفسه على تلة مشرفة وحاولي أن يسيطر منها على الأحداث، مثله مثل فردريك الثاني في لويثن. واتكل على المرسلين للاتصال بقواته التي إلى الأمام والأسفل، مثله مثل مارلبورو في راميل. وأصدر الأوامر الخطية عشية المعركة لكن ليس بعدها، مثله مثل کارل العاشر في بولتونا، وخلافا لتوصيات موريس دو ساکس شارك بتمديد الانتشار التفصيلي لجنوده بدلا من تقييده نفسه بتقدير. وإطلاق أهم التحركات (76) . ولم تكن التشكيلات التكتيكية المستخدمة بساحة المعركة جديدة (77) . بل كان نابليون أقل نجاحا بدوره كقائد تکتيکي مقارنة بمارلبورو؛ وربما عاد أحد أسباب ذلك إلى کون مدى اتساع السيطرة أكبر من مقدرة رجل واحد، وخصوصا خلال النصف الثاني من حياته المهنية ومهما كانت عبقريته، على المعالجة في خضيم ضجيج وفوضى القتال. ولعله ينظر إلى نابليون لذلك السبب على أنه عامل تكتيكي أدن منه عامل استراتيجي (78) .

إلا أن الطبيعة الحقيقية للثورة بالقيادة التي أحدثها نابليون تضح فعلا حين ينتقل المرء من التكتيك إلى الاستراتيجية. فلم يعد يسعى نابليون خلال الحملة إلى إبقاء ثقل قواته محتشدة تحت يده هو، خلافا للقادة العامين السابقين. فلم يعد القائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت