أسري حتى الساعة الرابعة. سار نابليون المرهق ببطء عبر ساحة القتال، يصدر الإيعازات لمعالجة الجرحى، حتى وصل خيمة السابق ومنه قلعة جينا (وثمة من يقول فندق صغير هناك) . فقد انتهت المعركة، وهي إحدى أهم الانتصارات الساحقة بالتاريخ العالمي.
إن قيادة نابليون المعركة جينا لافتة للانتباه لأنها تدل على نهاية عصر أمكن فيه للقائد العام أن يشرف على الميدان وأن يشترك مباشرة في إدارة القتال معا. ولم يغير الامبراطور موقع قيادته سوى مرة واحدة خلال المعركة، تحيط به مجموعة أركان صغيرة وتدعمه مجموعة أكبر ذات وظائف شكلية بقدر ما هي مرتبطة بالشؤون الأمنية. اعتمد على المراقبة المباشرة والمرسلين ليتدخل باستمرار بعمليات تلك الفيالق التي أمكنته مشاهدتها، فأصدر الأوامر إلى الفرق وحتى الأفواج دون تردد، وبالمقابل، فلم يتل سول وربما مورا بالميمنئة آمرة واحدة طيلة النهار. ولعل ذلك كان علامة ثقة بالماريشالين اللذين شعر الامبراطور بالقرب بها أكثر من غيرهما (وكان قد علق ضاحكا في أوسترليتزر: «أنا وسول تفهم بعضنا البعض» ) ، لكن لربما عكس حقيقة أن القتال الأشد قد دار بالميسرة الفرنسية. لكن ربما كان ذلك تجسيدا لمقولة «بعيد عن العين، بعيد عن البال، out of sight out of uind ، وكا تقل عن لسان نابليون، فيميل كل جنرال إلى اعتبار النقطة الهامة بالمعركة أو الحملة هي النقطة التي يكون بها هو (75) .
كان للمعركة ملحق لافت. فقد وجد نابليون بانتظاره، عند الانتقال إلى مقره في جيناء التنقيب توبريان من أركان دافو. وأبلغه الضابط خبرة مثيرة هو أن الفيلق الثالث بالجيش الكبير قد انتهى لتوه من هزم الجيش الروسي الرئيسي في آورشتادت. رفض نابليون تصديق الرواية بداية، فرد بعصبية على المرسل: «لا بد أن ماريشالك يرى الأشياء مضاعفة اليوم .. غير أن حقيقة الموقف بدأت تتضح أمامه تدريجيا. إن ما اعتبره سابقا هو الجيش الروسي الرئيسي، استنادا إلى تقارير لان ومراقبته الشخصية، لم يكن سوي. حرس الجناح بأمرة هوهنلوهه، الذي قام خلفه القائد العام بتنظيم انسحاب 10 , 000 جندي باتجاه الشمال الشرقي، واصطدم الجيش الرئيسي بدافو الذي كان يتوجه من ناومبرغ إلى أبولدا تمشيا مع أوامر الامبراطور، فتعرض ذلك الجيش إلى الهزيمة الكاملة على يديه. أما برنادوت، طيلة هذه الأثناء، فقد فضل أتباع الأمر السابق والسير متمهلا إلى دورنبرغ رغم وجوده مع دافو في ناومبرغ حين