الصفحة 252 من 316

البرقيات في أغلب الحالات، أي في حضور العدو، أن تحل مكان الرسائل الشخصية ... لن تكون البرقيات، مثلها مثل السكك الحديدية، ذات فائدة للعامل التكتيكي إلا في الحالات الاستثنائية جدا، وسيحسن لولم يضع ثقة كبيرة بأي منها. لكن لا يصح ذلك بالنسبة إلى القائد الاستراتيجي الذي ... سيشعر بالإغراء مرارة المستخدم تلك الوسيلة الحديثة للاتصال السريع. لكن يترتب عليه أن يحذر من الذهاب بعيدا، لئلا تنقلب قوة هذا الوسيط الصعب

الضبط ضدها،

ثبتت صحة هذه التحذيرات کا سوف نرى. إذ تأكدت هامشية أهمية البرقيات في قيادة الجيوش بالميدان - خلافة العملية التعبئة والانتشار وأيضا للمحافظة على الاتصالات بين الجيوش وبين مقرات القيادة العامة الثابتة بالمؤخرة، فلم يؤد استخدام البرقيات إلى تقليل اضباب الحرب كثيرة، على عكس تنبؤات البعض. وإذا انتصر البروسيون في 1899، فعاد ذلك إلى حقيقة أنهم ابتكروا الوسائل، مثلهم مثل نابليون قبل ستين عاما، للتغلب على محدوديات الأداة الجديدة بالوقت ذاته الذي كانوا يستثمرون فيه طاقاتها. فانتقل حالية إلى تلك الوسائل.

عادت أصول الأركان العامة البروسية، مثل تنظيمات أخرى من نوعها، إلى أركان ضباط اللوازم في القرن الثامن عشر (17) . وتمثلت وظائفها الأولى بمسح وتصميم المعسكرات؛ أما التحصين والاستطلاع فأضيفا لاحقا. وتأسست أصلا في زمن الحرب، ثم تم حلها بعد زوال النزعات، لكن أصبحت دائمة في عقد التسعينات من القرن الثامن عشر، وتلقت ضباطها من كلية الشرفاء nobles التي أنشاها فردريك. وقد تحددت مهامها كتابة، وشهدت توسيعا ما، على أيدي الجنرال قون لوكوك في 1800: فصار واجبا على ضباط أركان اللوازم»، إضافة إلى المهام المذكورة أعلاه، أن يقودوا القوافل خلال المسير وبالقتال، وإن يعملوا كمرافقين لقادتهم («وأن يقدموا المشورة حين تطلب) ، وأن يديروا جهاز الاستخبارات والتجسس، وأن يدونوا المفكرة الحربية. أي أن الأركان كانت تتشعب، من الوظائف الفنية الصرفة إلى الاستخبارات والعمليات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت