الرسائل بواسطتها بمعدل ثماني إلى عشر كلمات بالدقيقة. ولكن لزم أن تكون العربات التي تحمل أجهزة البث ثابتة كي تعمل تلك الأجهزة، وهو قيد أدى إلى قطع الخدمة كلها انتقل مقر القيادة (14) . فقدمت البرقيات الإغراء إلى القادة كي يبقوا على الاتصال بالمؤخرة على حساب الجبهة، وربما ارتبط ذلك بحقيقة، سوف نراها، إنه تم خوض جميع معارك حملة كوينغرائز باستثناء واحدة بدون إدارة قادة الجيش (15) . وكان للبرقيات الأثر على مستوى مقرات القيادة، علما أن الفيالق والفرق (دون ذکر التشكيلات الأدنى) ظلت معتمدة كليا على المرسلين والإشارات البصرية والصوتية.
وتظهر طريقة تقييم المعاصرين لهذه التطورات ومدى حماسهم للتكنولوجيا الجديدة وفهمهم لمحدوديانها، خير ظهور في كلماتهم. وكتب ضابط نمساوي في 1841:
إن المؤلف الحالي بتذكر تماما الخوف الذي أصابه في 1859 حين سمع أنه أمكن لفيلد تسوغمايستر، هيس والذي قاد ضد الفرنسيين في إيطاليا أن يكون على اتصال برقي مباشر بغيولاي رفي فيينا ... وخاف المؤلف ألا يؤدي ذلك إلى إحياء رهوفسكريغسرات
مجلس الحرب الملكي الموقر، فثبتت صحة ذلك الخوف. إن القائد الذي يرتبط بهذه الطريقة يستحق الشفقة؛ فأمامه عدوان يجب هزمها، أحدهما بالمقدمة والأخر بالمؤخرة ... فيجتمع كل شيء ليحرم القائد من قوته واستقلاله، بالصدفة جزئيا وعن قصد جزئيا. ومن أجل منع البرقيات من إلحاق الضرر أثناء الحرب ينبغي أما التمتع بأمير عظيم يجلس على العرش أو بقائد شجاع صاحب شخصية قوية لا يخاف تولي
المسؤولية، فسيعرف كيف يتجاهل رسالة قادمة من الوطن (16) . وصحيح أنه أشير إلى أن البرقيات ستجعل ممكن الاتصال الفوري باتجاهين بين القادة والمفارز، مما يقلل أو يزيل عدم اليقين، لكن ضابطنا هذا لم ينظر إلى الأمور بتلك النظرة الإيجابية
وفي الأمور التكتيكية أيضأ يحسن المرء ألا يعتمد على البرقيات، إذ انه معرض للضرر وغير موثوق للغاية ... إن العدو الخيانة، ونيران المدفعية الصديقة، وحتى الطقس، قادرة جميعا على قطع الخدمة بأي وقت، وتتعاظم تلك المخاطر كلما ازدادت أهمية الخطوط. ولا تقدر