الصفحة 222 من 316

يقوم بكل شيء هام، مثل السير إلى الأمام على حصانه ليجمع المعلومات عن العدو وتولي جناح الجيش الحاسم. وقد قلص مقر القيادة العامة جذرية من عبء الاتصال وتصنيف المعلومات الملقى على عاتقها، بمقدار ترك تلك الوظائف وغيرها لأركان الفيالق كمسألة روتينية. فبات بمقدور مقر القيادة الامبراطورية تحمل درجة أعلى بكثير من عدم اليقين بخصوص موقف الفيالق الآني، بما أنه أمكن للفيالق أن تعمل وأن تصمد وحدها. وأتاح ذلك بدوره رفع مستوى الأداء إلى حد أنه لم تستغرق الجيوش الفرنسية سوى بضعة حملات وجيزة لاكتساح قارة كاملة تقريبا.

من أجل إتاحة هذه اللامركزية بالقيادة، لزم: (أ) تنظيم الجيش ضمن وحدات استراتيجية مكتفية ذاتية وموجهة نحو تنفيذ المهام، لكل منها قائدها وأركانها وتوازنها وصنوف أسلحتها، (ب) إنشاء نظام من التقارير المنتظمة من الفيالق إلى القيادة العامة، والأوامر الصادرة من هذه الأخيرة إلى الفيالق، (ج) تأسيس أركان المقر القيادة قادرة على معالجة كل المراسلات الناجمة عما سبق، (د) منع تحول القائد العام أسيرة لتلك الأركان، وإنشاء نظام «المنظار الموجه الذي يمكنه من تجاوز هيكلية القيادة التراتبية الاعتيادية ومن إلقاء نظرة، حسب مشيئته، على أي قسم من أقسام الجيش أو الحصول على أي نوع من المعلومات التي قد يحتاجها في تلك اللحظة. وقد فهم نابليون الحاجة لتلك التغييرات تماما، فوجدت جميعة داخل الجيش الكبير، بشكل أو بآخر. هذا، وعملت القيادة الامبراطورية بجودة عالية عموما حتى حملات 1812 - 1813 حين غرق بالأحجام والمسافات

مهما كانت أهمية التحسينات التنظيمية والفنية أعلاه، فعادلتها اهمية الثقة المطلوبة لدى نابليون بقدرة وحداته وقادته على العمل باستقلالية لفترة محدودة من الزمن، وأيضأ، بالمقابل، أهمية استعداد الماريشالات على تحمل المسؤوليات التي تفوق بكثير مسؤوليات قادة «المفارزه بالعصور السابقة. فعمل الماريشالات بنجاح ملموس، قياسا بانتظارات 1800 - 1809، إذ تراسوا قوات كبيرة جدا وتركوا أحيانا بلا أوامر لعدة أيام متتالية، لكن افترض منهم الالتزام بمخطط كلي بالوقت ذاته، وحتى في

حملات 1812 - 1813 و 1815، فإن الشخصيات هي التي انهارت وليس النظام. فكان انتقاء جيروم لقيادة الجيش في روسيا خطأ بلا شك ولكن خطا ريما صار حتمية، مثل تعيين جوزيف في إسبانيا، بسبب الرفض غير المشروط للماريشالات بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت