الصفحة 224 من 316

يخدموا بأمرة بعضهم البعض)؛ ولو تبادل نيه ودافو الأماكن في 1813 - نيه لقيادة هامبورغ ودافو لقيادة الجيش الملتف عند باوتسن - لربما انتهت الحملة إلى نهاية مختلفة.

إلا أن القيادة ظلت قضية مركزية جدة، بمعنى من المعاني، وقد دفع نابليون بهذا الاتجاه أكثر من العديدين من سابقيه، على أن تنظيم الجيش بات لا مركزية حسب التوضيح أعلاه ورغم وجود شخص يحمل لقب رئيس الأركان للمرة الأولى. فكي اشار العديد من المؤلفين الحديثين الذين اتخذوا نظام الأركان العامة البروسية - الألمانية كنموذج، لم يرغب نابليون بالمرؤوسين المستقلين ولم يحاول أن يثقفهم. فلم ير رئيس الأركان كشريك معاون مسار، بل كمجرد عضو فتي، يمكنه، في أحسن الأحوال، تولي بعض الوظائف التي لم تعتبر من الأهمية الكافية لإشغال انتباه الامبراطور. فقام نايليون، مثل فردريك الثاني، بكل التخطيط النفسية؛ ولم يسمح اللماريشالات بإبداء التعليقات النادرة على خططه إلا قبل النهاية، حين اهتزت ثقته بنفسه نوعا ما. ولا يوجد دليل مؤكد على أن أيا من الماريشالات قد تلقى لمحة عن الخطة المتضمنة، في 1806، كالتي أتيحت الشقيق نابليون الملك لويس، على أن بعضهم رأي بعض أجزائها بأوقات مختلفة. أن تهمة الإفراط بالمركزية الموجهة ضد نابليون هي مبررة، إذن، إلى ذلك، لكن إلى ذلك الحد فقط،

غير أنه كان للمركزية فوائدها أيضا. فهي تقدم، مرفقة باتساع مدى السيطرة - خضعت ثمانية فيالق مباشرة إلى نابليون من خلال بيرثييه، بغياب أية قيادات وسيطة - تفسيرة للسرعة العجيبة التي تمت بها إطلاق وتنفيذ عمليات الجيش الكبير. فيترتب على المرء أن يتذكر، عند إصدار الحكم على النظام، أن خلقه للمرة الأولى تتطلب العبقرية المطلقة. أو يمكن تفسير العنصر المركزي القوي في نظام قيادة نابليون أفضل تفسير - مع ترك خصوصيات نابليون الشخصية جانبا - بحقيقة أن أحدا كان سيفهم طريقة عمله بمقدار فهم خالقه، نظرا إلى حداثته وغياب السوابق. وقد فعل عامل آخر ضد المزيد من اللامركزية، ألا وهو الحقيقة الملحوظة سلفا بأن أيا من الماريشالات كان يقبل الخضوع للآخرين، مما أدى أحيانا إلى العواقب الوخيمة، كاستياء برنادوت من وضعه خلف دافو وغيابه بالتالي عن معركة جينا (79) . ويحق للمرء القول، إضافة، إن ذلك جزء من الثمن الذي فرضه اتساع سيطرة نابليون، بل وثمن تحقيق السرعة والحسم بفضل تلك السيطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت