الصفحة 18 من 316

حول قدرة النظام على اجتياز تدمير بعض أجزائه. ويزداد التعقيد كلما توجهت المحاولة لحل تلك المعضلة نحو توفير المزيد من عقد الاتصال ونحو النقل الآلي

التدفق المعلومات بين عقدة وأخرى. وهكذا دواليك.

(4) تتمثل إحدى النتائج الهامة لهذه التطورات، وهي نتيجة تستوجب الدراسة، و بالارتفاع المطرد للتكاليف. وكان ثمن نظم القيادة زهيدة، تقليدية، واعتبر نسبة

ضئيلة من إجمالي تكاليف الجيش. وقد تشكل مجموع نظم القيادة من أركان صغيرة نسبيا (وحتى هيئة الأركان العامة التابعة لمولتکه، في 1870، لم تعد سوي 70 ضابطأ، مقارنة بمليون رجل تقريبا سيطر عليهم خلال الحرب مع فرنسا) ، وبضعة عربات مقطورة تحمل الخزانات والخرائط، ومخزون من المرافقين على ظهر الخيول، والأدوات الفنية كالمناظير والرايات والأبواق والطبول والحمائم

التي ساندها لاحقا البرق والهاتف). . إلا أن الوضع تغير ابتداء من الحرب العالمية الثانية، وبشكل متسارع بعدها. فبدأت التنظيمات والأجهزة المرتبطة بتجميع وتخزين ويث المعلومات بالتغلغل داخل القوات المسلحة. وبلغ الأمر بها الآن حدأ تؤلف أهم عناصر الكلفة في نظام الأسلحة الجوية والبحرية، كما ترتفع حصتها في ثمن النظم البرية، سنة تلو السنة. ونلاحظ مفارقة معينة، إذ ارتفعت كلغة نظم القيادة بشكل مثير يهدد بابتلاع ميزانيات الدفاع الكاملة، رغم انخفاض كلفة الوحدة في تصنيف المعلومات بعامل عشرة أضعاف، خلال كل عقد من العقود الثلاثة بين 1950 و 1980 (5) . فيبدو أن شيئا ما قد تعثر جذرية - بل تعثر إلى درجة أن استمرار النزوع الحالي ربما سيؤدي إلى وضع نصبح فيه نظم القيادة كاملة، للمرة الأولى بالتاريخ، لسبب بسيط هو أنه لن يبقى شيئا لتقوده.

تقدم هذه التطورات مصدرة للفرص، إضافة إلى كافة مخاطر استحالة إدارتها وحتى الفشل المأساوي التي تتضمنها. فيتسم الدور الذي تلعبه القيادة في تحديد نتيجة النزاع العسكري الحديث بالأهمية الحيوية، وتحديدا لأن تعقيد القوات المسلحة والمهام المتعددة التي تنفذها (من الحرب المضادة للعصابات وصولا إلى الردع النووي) تجعل التنسيق الكلي أهم من السابق. فيمكن لنظام قيادة متفوق أن يخدم كمضاعف للقوة وأن يعوض عن نقاط الضعف في الحقول الأخرى، كالدونية العديدة والاضطرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت