الكبيرة، وطالما يرتبط الصنف الأول بالبحث السطحي، فإن الصنف الثاني ينتج عن الطلاق بين نظم القيادة والأشياء التي تترتب قيادتها. أي العموميات أو التفاهات - بينما يعنيني كل ما يقع بينها.
يعالج التاريخ، خلاقأ للعلوم الاجتماعية، الخاص وليس العام. وعلى أي حال، فإن التعميم يكتسب خطورة أكبر وسط التفاعل البالغ التعقيد للفكر والممارسة اللذين يؤلفان عملية القيادة. ويمكن تمامأ لنظام قيادة ما، حين يشغله رجال مختلقون، أن يعمل بطرق متنوعة جدا. ويجدر بالتالي أن تطرح الأسئلة، ليس حول كيفية تناول الأمور على أساس الوسائل المتوافرة فحسب بل وأيضا كيف تم تناولها فعلا في هذه المناسبة أو تلك، وذلك من أجل الإمساك بعملية القيادة وليس فقط بقشرة الوسائل الموجودة تحت تصرفها، ولعل هذا المقترب پيدو متخلفا في وقت يتردد فيه المؤرخون أكثر فأكثر حيال اعتبار الجيوش كادوات عسكرية (11) ، لكن لا يمكن الدراسة القيادة أن تتجنب طرح الأسئلة العملية: من أصدر أمرا إلى من وللقيام بماذا، مئي، وبأية وسائل، وعلى أساس أية معلومات ولذا وبأية نتيجة؟ وبكلمة أخرى، فيترتب على دراسة تطور القيادة أن تشمل الكثير من التاريخ العملياتي المجرد، حتى لا تصبح تمرينأ نظرية صرفة.
أن يعرف المرء من فعل ماذا ولماذا - تلك هي مهمة صعبة، ولا شك، بل إنها مهمة تزداد صعوية بسبب طفرة المعلومات وليس بسبب ندرتها فقط. ويتمثل الشيء الأسوأ من ذلك بأن التركيز على بضعة حالات إ صنع القراره - كما يفعل علماء السياسة مرارا - يشوه الواقع. ويجدر استخدام مقولة نورثكوت باركنسون بأن 90 بالمئة (على الأقل من القيادة الحسنة تتألف من أشياء لا تحصل قط(12) فلا تتحلل الفرقة خلال مسيرها بين النقطة - والنقطة ي؛ ولا تفاجأ، أو على الأقل ليس دوريا؛ ولا تضلل طريقها سوى بضعة مفارز يومية، ولا يتسبب نقص الصيانة بتعطيل أكثر من ثلث (مثلا) العربات في لحظة معينة، وكثيرا ما تعتبر هذه القضايا بالمسلمات، لكن ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة، فلا يمكن الهروب من فعل «قانون مورفي، (الذي يؤكد أن الشيء الذي يمكن أن يتعرض إلى الخطأ - سيتعرض له فعلا) إلا بثمن الحيطة الدائمة والمجهود الكبير. وقد كتب مولتکه، في إحدى المناسبات، إنه حتي