الإنجاز المتوسط هو إنجاز ملموس في الحرب، نظرة إلى الاحتكاك الشديد الذي تشهده (13) . إنما يستحيل تماما التطرق إلى عشرات الآلاف من القرارات المنفردة التي تجعل حتى الإنجاز المتوسط ممكنا. وتتخذ غالبية القرارات، على أي حال، بشكل شبه واع نجسب کمسالة روتينية، فلا يضطر قائد كتيبة جيد إلى اتخاذ القراره بنشر الكمائن كل ليلة، مثل قائد الفيلق الكفؤ نسبيا الذي لا يضطر إلى اتخاذ القرار باصطحاب الخرائط معه. إنما هذه هي المسائل تحديدا التي تخلق الفارق بين الكفاءة واللاكفاءة، بين النصر والهزيمة، بالمدى الطويل وفي غياب الحظ السيئ.
تواجه دراسة الطريقة التي تمت بها ممارسة القيادة عبر التاريخ، تلخيصان مجموعة واسعة من الصعوبات المنهجية والفكرية. فلا بد من خصر التحليل بالجانب العسكري الصرف للأمور، كي تصبح المهمة قابلة للتحقيق. إنما يعني ذلك تبني نظرة ضيقة بعض الشيء للواقع، بما أن العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، بشكل متزايد) قد أثرت دوما على القيادة العسكرية. ويتضح، علاوة على ما سبق، أنه لا يمكن معالجة سوى الفترات الزمنية الوجيزة جدا - وتميل الفترات لتكون أقصر كلما اقتربنا من الأزمنة الحديثة عموما، بسبب الوفرة الهائلة للمعلومات - وذلك فقط عند مستوى مقرات القيادة العليا إجمالا: القائد العام، مرؤوسيه الرئيسيين، وبعض التابعين لهم مباشرة. كما يتضح أيضا أنه لا تمكن الإشارة إلى كل من القرارات الروتينية العديدة التي يضطر كل قائد إلى اتخاذها، سوى عبر وصف عمومي جدا لطبيعتها ولطريقة تناولها. وأخيرا، فلا يقدر المؤرخ أن يكتب إلا عن الأشياء التي تتوافر لها مصادر المواد، مهما قل رواج مثل هذه المقاربة. ويعني ذلك، مسبقا، أنه لا يمكن تحليل سوى أهم نظم القيادة في التاريخ. ولعل أفكار وأفعال دوق برونزويك خلال حملة جينا في 1809 هي مقيدة بقدر أفكار وأفعال نابليون، مع أنها لم تصدر في 32 مجلدأ من مراسلات نابليون المطبوعة.
إن ما حدد هيكل هذا الكتاب، إذن، هو تلك الاعتبارات، مضافة إلى الرغية باعتماد النظرة البعيدة المدى وباكتساب المنظور والثروات بالتالي التي تؤلف أهم نقاط قوة كليو. وتم تصميم فصول هذا الكتاب كي تنير أهم المراحل التي مرت بها القيادة العسكرية منذ العهد اليوناني القديم حتى يومنا هذا. ويقدم الفصل الثاني، بعد