كانت الكتائب phalanxes اليونانية هي کتلا كبيرة من رجال المشاة المدججين بالأسلحة. وبلغت أعدادهم 10 آلاف رجل أحيانا، حتى قبل عام 400 قبل الميلاد، وقاتلوا بصفوف متراصة إلى عمق ثمانية رجال، بحيث احتلت مقدمة الجيش حوالي ثلاثة أرباع الميل. تم حشد الرجال وحشرهم سويا من الأمام والخلف بواسطة أفضل الجنود المتوفرين، إذ أن تصميم الكتيبة لم يهدف إلى تضخيم القوة الضاربة فحسب بل وإلى وضع الجنود - المواطنين المدربين نصف تدريب تحت السيطرة الجسدية. وقد وجدت هيكلية تراتبية للوحدات الفرعية وتسلسل للقيادة، وخصوصا في جيش اسبارطاة)، إلا أن أيا من هذه الوحدات لم يفعل شيئا بمفرده، كما يبدو. ويلمح ما سبق، مرفقا بحقيقة عدم امتلاك تلك الوحدات ظاهرية للإعلام أو الرايات التي ترمز إلى هويتها الدائمة، إلى تدني أهميتها التكتيكية (89) . وكانت الطريقة الوحيدة للسيطرة على مثل هذه القوات مطلقة هي جعلها تقاتل ضمن كتل متراصة، نظرا إلى الطبيعة البدائية للإشارات الصوتية التي ألفت الشكل الأوحد للاتصالات داخل ساحة المعركة (90) . وكان يعني ذلك، بدوره، تقليص عدد الأمور التي استطاعت أن تفعلها: انفراج الصفوف وضمها، السير إلى الأمام، وربما بعض الحركات البسيطة. أي أن ممارسة أي نوع من السيطرة كانت تستوجب، بكلمة أخرى، تخفيض عدد الوظائف إلى نقطة الزوال تقريبا.
وجب على القائد اليوناني الذي دخل القتال أن يستطلع الأرض أولا، وفعل
ذلك أما عبر الركوب فوقها حين ما زال العدو بعيدأ أو عبر احتلال موقع على تلة مناسبة للمراقبة، وكان يحاول أن يجدد التوزيع القتالي للعدو بعد ذلك، مما سنح له بواسطة المراقبة المباشرة أيضأ بالعادة، ومثلت الخطوة التالية بإقرار الترتيب الذي كانت ستقاتل به التشكيلات والوحدات المتنوعة، من اليمين إلى اليسار، وهو قرار خطير لأنه صعب تغييره أثناء المعركة نفسها. وأتيح توسيع أو تعميق الكتيبة أكثر من العادة، لكن عاد القرار إلى القائد بشكل محدود فحسب إذ احتفلت القوات المختلفة مرارة بتقاليدها الخاصة بهذا المجال. واتسم عقد اجتماع للضباط المرؤوسين الأساسيين قبل القتال بالأهمية الحيوية من أجل خلق القاعدة المشتركة للمعرفة ولاتفاق على خطة مشتركة، في غياب الاتصالات الجيدة داخل الميدان - وشكل العجز عن تحقيق ذلك أحد أسوأ آثار التعرض إلى المفاجأة، وعاد الضباط إلى وحدتهم بعد الاجتماع،