طريقة المعتادة بالجنود والقوافل التموينية، فتوقف هناك وقرر تحويل مسار سول عبر ذلك المكان كي لا يضطر إلى السير طول الطريق من جيرا إلى جينا باليوم التالي؛ وصدر أمر بيرثيبه إلى الماريشال بالساعة 11
, 30 صباحا. هذا، ووصلت إلى أذني الامبراطور، خلال مواصلة رحلته، أصوات إطلاق النار من اتجاه جينا بالساعة الواحدة والنصف ظهرا، دون أن يعرف معناها. ووصل مرسل من الان بالساعة الثالثة، ليجد الامبراطور على مسافة ثلاثة أميال عن جينا، فأكد أن جنوده هم الذين يطلقون النار وأنهم يشتبكون مع 10 ,000 جندي بررسي شمالي جينا، وخلفهم 20 , 000 چندي آخر، واستنتج نابليون على الفور أن الجيش البروسي بكامله يهاجم الان - وهو استنتاج اختلف تماما عن ذلك الذي عبر عنه إلى مورا سابقا، بل وخاطئ أيضا. اندفع بفورة اللحظة، فأمر بيرئيه بتوجيه الأوامر إلى لوفيفر ونيه کي يسيرا إلى جينا بأقصى سرعة، مضيفا أنه يترتب على أحد المرافقين أن يقتل حصانه، إذا لزم»، کي محضر سول أيضا. كما صدرت الرسائل إلى دافو وبرتادوت، لإعلامها عن هذه التطورات وللإيعاز إليها بأن يهاجما ميسرة العدو إذا سمعا أصوات القتال في ذلك النهار؛ وإلا، فترتب عليها انتظار وصول المزيد من الأوامر خلال الليل.
بات الوقت الآن بعد الثالثة بعد الظهر بقليل. وتقدم نابليون على حصانه، حسب الجنرالين سوشيه (أحد قادة الفرق التابعين للان) وسافاري اللذين كانا شاهدين، إلى هضبة لاندغرافنبرغ غربي نهر سال، حيث عثر على مقر قيادة لان. وقام من هناك باستطلاع شخصي لمواقع العدو، واقترب إلى حد التعرض إلى إطلاق التار، وبدأت، في هذه اللحظة، الطوابير الأمامية للحرس بالوصول إلى الهضبة، ودل نابليون بنفسه جنرالات الحرس على المواقع التي أرادهم أن يحتلوها خلال الليل (68) . ثم تناول طعام العشاء مع كافة الجنرالات الحاضرين، قبل المغادرة للتأكد من الاستيلاء فعلا على فيند کنولن، وهي نقطة مرتفعة بالهضبة اتسم احتلالها من قبل مدفعية لان بالأهمية الحيوية للدفاع ضد أي هجوم بروسي محتمل. لكن ما رآه لم يكن مطمئنا. سدت العربات الطريق، بينما تناول الضباط الحاضرين عشاءهم غير آبهين. ضبط الامبراطور غضبه وحمل قنديلا ليدير بنفسه توسيع الطريق، حيث عملت كل كتيبة على تحطيم الصخور لمدة ساعة قبل مواصلة سيرها نحو موقعها المحدد، لتتولى كتيبة أخرى محلها. وبقي نابليون في مكانه حتى مرور العربة الأولى، ثم توجه إلى المخيم الذي أعده له مشاة سوشيه عند طرف الهضبة (69)