النمساويين الأول والثاني يحتشدان قرب الحدود الساكسونية على ضفتي نهر البه. إن الفيلق الثالث يسير نحو باردو بيتز، ويتجه الفيلق الثامن نحو برون. ويبدو أن الفيلق الرابع يتجه غربا أيضا. يدل كل شيء، إذن، على أن القوة الرئيسية للعدو تتهيأ للاحتشاد في بوهيمياء - أي ليس لغزو سيليزيا، ما اعتقد مولتکه سابقا. وبما أن هير فارث وفردريك تشارلز كانا يتحركان إلى بوهيميا أصلا، من الغرب والشمال على التوالي، فتمثل واجب فردريك فيلهيلم يعبور الممرات الجبلية من سيليزيا إلى مورافيا من أجل العون على إغلاق الهوة التي فصلتهم عن الجيش الأول، لكن مع ترك فيلق الحماية شهر نايسه، وأضاف مولتکه: اينم إخباري يومية بواسطة البرقيات عن موقع الفيالق والفرق التابعة لي (44) .
بالوقت الذي استنتج فيه مولتکه أن النمساويين كانوا سيقاومون في بوهيمياء كان قد وصل فردريك تشارلز إلى الاستنتاج ذاته. وقد استعار الأمير قولا مأثورة من کلاوزفيتر، والمعروف عن الأمير أنه درس بدقة نابليون وكلاوزفيتز، مفاده أن الاستراتيجية الفضلى هي أن تكون قوية دوما، عموما بالبداية وثم عند النقطة الحاسمة، يجب عدم فصل أي شيء عن القوة الرئيسية إذا لم يكن ذلك مطلوبا بإلحاح التنفيذ مهمة ما بالغة الأهمية (45) . فطبق الأمير تلك الفكرة العميقة، ليس من خلال الاعتماد على الاتصالات باتجاهين بين مقر القيادة والفيالق وعلى حساب دقيق للوقت والمساحة، كما كان أسلوب نابليون، بل عبر العودة إلى الممارسة السابقة بإبقاء جميع قواته مجتمعة سوية. فتمكن بالتالي من التحرك ببطء فحسب تجاه بلدة راينبرغ حيث توقع أن يخوض النمساويون معركتهم، استنادا إلى الاعتبارات الطوبوغرافية - أنه كان أقرب نهر ظهر بالخارطة - وفي غياب أية معلومات تفصيلية عن العدو (46) . >
دخلت القوافل الطليعية للجيش الأول إلى راينبرغ، في 4 حزيران (يونيه) ، وقد سارت إلى الأمام بحشد كثيف أعمى ولحقتها الخيالة بالمؤخرة - فلم يكن الأمير قد نجح أن يتخلص من الفكرة القديمة باستخدام خيوله بالطريقة النابليونية لتوجيه الصدمة النهائية في المعركة، وقد حصلت مناوشة مع مجموعة من الخيالة، النمساويين الذين ولوا الإدبار بعد مقتل خمسة خيول. لكن لم يعثر على اعداء غيرهم (47) . احتار فردريك تشارلز حول مكان وجود العدو، فقرر منح جنوده يوما من الراحة كي يتمكن ميرفارث من اللحاق به من ميمئة مؤخرته وكي يتوضح الموقف. وكان سيمدد