الأساسية للاستراتيجية إزاء التغيير في تحديدة التي جعلت ممكنا جمع المعلومات المفيدة حولها وبثها بواسطة الوسائل البدائية الموجودة آنذاك.
النأخذ مثلا عن قائد يجلس في عاصمته، قبل عام 1800، ويحضر لإطلاق الحرب (4) . وشملت مصادر الاستخبارات الاستراتيجية المتاحة له الكتب - والمعروف، مثلا، أن نابليون قد قرأ كل وصف وتأريخ عسكري لإيطاليا متوافر قبل الانطلاق لاحتلالها في 1799، ويرجح أن قيصر قام بالشيء ذاته (أن مجموع بلاد الغال مقسم إلى ثلاثة أجزاء ... ا) - والخرائط، مهما كانت بدائية. فأتيح للمرء أن مجمع المعلومات العامة حول مسرح العمليات وموارده ومناخه وطبيعة سكانه من تلك المصادر، وأيضا من الصحف التي ابتدأ نشرها باكرا في القرن السابع عشر، وأضيفت لهذه المعلومات المكتوية وتكميه لها - أو حتى استبدالأ لها في بعض الحقبات (كالعصور الوسطى التي كادت فيها الكتب أن تغيب) - المصادر الشفوية، كراويات الباعة والفنانين والحجاج المتجولين. ووجب الاعتماد على الدبلوماسيين والجواسيس للحصول على معلومات جغرافية - عسكرية أكثر تفصيلا، ومثلا عن الطرق والمعابر النهرية والجسور والقلاع وتحركات العدو ونواياه. وكثيرا ما اختلط المصدران - الدبلوماسيون والجواسيس - كما هو الأمر اليوم أيضا (5) .
ستكشف نظرة سريعة أنه كان لكل من هذه المصادر نقاط قوته وضعفه. فكان ينقص بعضها التخصص اللازم لتحصيل المعلومات المحددة التي قد يحتاج إليها القائد، بينما عانت المصادر الأخرى من تدني الموثوقية. وكان تدفق المعلومات متقطعة في أحسن الأحوال - فاعتمد نابليون، عند الانطلاق الاحتلال فلسطين في 1798، على مصدر رئيسي هو کتاب فرنسوا فولنيه «رحلات في مصر وسوريا، الذي كان قد صدر في باريس قبل ثلاث عشرة سنة - وتعرض إلى تقلص إضافي أحيانا عند اندلاع القتال، على أن غياب الخطوط الأمامية المتصلة وعجز الجيوش عن خفر المساحات الشاسعة منعا سيل المعلومات من الانقطاع كلية.
تنوعت السرعة التي سارت بها المعلومات كثيرة، في غياب الاتصالات البرقية الهاتفية، بل ومرارة في غياب خدمات البريد المنتظمة. وقد تحركت الإشاعات، وخصوصا المتعلقة ب «الأحداث العظيمة، كمعركة خاسرة أو رابحة، أسرع من غيرها - إذ سجلت سرعات تزيد عن 200 ميلا يوميا - لكن بثمن معين هو أن الموضوع