فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 284

والجواهر والمواد الثمينة الأخرى، ولجأوا إلى رشوة كبار المسؤولين في الامبراطورية البيزنطينية وشراء الذمم والضمائر لتأمين مصالحهم حتى استطاعوا إفساد المجتمع الروماني والبيزنطي تماما بواسطة الرشوة والمخدرات والنساء والمسكرات. ونرى من دراسة حكم جوستنيان أنه عبثا حلول وهو الامبراطور الحازم أن يوقف هذا التيار العام من الفساد وأن يضع حدا للنشاط اليهودي المخرب.

إن العوامل التي تكمن وراء تيارات الفساد التي تجتاح كل مدن العالم الكبرى اليوم هي تلك العوامل نفسها .. وهكذا نرى أن التاريخ يعيد نفسه. ونعثر على ظاهرة جديدة تربط بين الأحداث.

وقد بحث المؤرخ البريطاني الشهير (ادورد عيبون) الذي عاش عامي 1737 - 1794 في الآثار الوخيمة العاقبة لنفوذ التجار والمرابين اليهود في روما ووصفهم في كتابه الذي عنوانه (انحطاط وسقوط الامبراطورية الرومانية) بأنهم كانوا من العوامل الرئيسية والأساسية في انحطاطها وسقوطها. كما ألقى

الدور الذي لعبته في التمهيد لنفوذ هؤلاء وايجاد الفساد الذي انتشر في روما والذي جعل الشعب الروماني ينظر ثملا دون مبالاة إلى انهياره المتواصل. وقد اكتملت السيطرة اليهودية عندما سقطت الامبراطورية الرومانية أخيرة ودخلت أوروبا في المرحلة القائمة التي أطلق عليها المؤرخون اسم العصور المظلمة أو القرون الوسطى.

وتقول الموسوعة البريطانية بموضوع التجار والمرابين اليهود في روما: (اتجه المرابون والتجار اليهود بصورة لا تقاوم إلى السيطرة على التجارة التي كانوا يمتلكون بالنسبة إليها مؤهلات خاصة منها تشعبهم في كل مكان وارتباطهم ببعض، ومنها تعلقهم الشديد بالمال. وكانت التجارة في القرون الوسطى في أيديهم بصورة رئيسة ولا سيما تجارة العبيد) والموسوعة البريطانية كما هو معلوم المرجع الرسمي الأكبر في بريطانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت