الآخرون المهيأون لخلق الجو الذي سيؤدي إلى قيام حكم إرهابي معد له سلفا كان هؤلاء يلتقون في مراكز معينة لتنسيق خططهم. وأشهر تلك المراكز هو دير في باريس اسمه (دير اليعاقبة) .
وهكذا رسمت تفاصيل الخطط الدموية بين جدران ذلك المبنى الديني الذي أعد للعبادة والرحمة لا للقتل والرهبة. وفيه وضعت القوائم بأسماء النبلاء وأنصار العهد القديم الذين يجب تصفيتهم، وقد تقرر فيه أن ينطلق المحرضون وفي أعقابهم بعض المجرمين والمجانين فيعملوا على ذبح الناس وقتلهم واغتصاب أعراضهم وغيرها من الأعمال الوحشية لينشروا الرعب في أفئدة السكان. وفي الوقت نفسه يقضي مانويل الذي عين مدعيا عاما للكومون، أي
حكومة باريس الثورية المقبلة، على جميع الشخصيات المعروفة بولائها للملك .. وعلى هذا فقد تم في نوادي اليعاقبة تدريب الرجال الذين أعدوا للانطلاق من خلايا المؤامرة المنظمة ودربوا على أيدي خبراء مختصين في تنظيم الإرهاب ليقودوا فيها بعد عمليات الفضائح العلنية بالجملة حين أوعزت لهم القوى الخفية بذلك .. وهكذا تحركت المؤامرة خطوة أخرى. إلى الأمام في طريقها المحفوف بالويلات والمصائب.
كان هدف سادة المال العالميين من التخطيط للثورة الفرنسية أن يصبحوا بعدها السادة الحقيقيين لفرنسا وبالتالي إلى السلطة الخفية التي تسيطر على حكومات أوروبا من وراء الستار، كمرحلة من مراحل المخطط الطويل الأمد للسيطرة على العالم.
تتالت الأحداث بسرعة بعد أن تفجرت الثورة كما بيناه في الفصل السابق؛ فاستولى اليعاقبة أولا على الحكم كما كان مبيتة وتابع هؤلاء استخدام