هذه الشروط لا تثير شبهة ما للوهلة الأولى، إلا أنها لم تكن في الواقع سوي فخ منصور استطاعوا معه إدخال الثعبان إلى داخل الغرفة كما يقول المثل الفرنسي أي إدخال مندوبهم إلى قلب الحكومة الفرنسية .. ولم يكن هذا المندوب سوي المالي الأشهر (نيكر) الذي عينه الملك وزير مطلق الصلاحية للشؤون المالية.
كان المرابون اليهود قد افتعلوا دعاية ضخمة حول نيكر أظهرته بمظهر الشخص الوحيد القادر على انتشال فرنسا من وهدتها المالية بأسلوب سحري. ولكن الحقيقة الواقعية هو أن فرنسا تردت خلال السنين الأربع التي تلت توليه وزارة المالية إلى وضع بلغ من السوء درجة بلغ معها مقدار الدين المترتب بذمة الحكومة الفرنسية مائة وسبعين مليون من الجنيهات الاسترلينية بعملة ذلك العصر، وهو مبلغ يفوق حسب قيمته عند ذاك مقدار التصور.
يصف المؤرخ الانكليزي الكابتن (آ- رامزي) هذا الوضع وصفا حساسة في كتابه (حرب دون اسم) كما يلي:
(كانت الثورة الفرنسية ضربة انقضت على جسم مشلول، ذلك أن مخالب الديون كانت قد نشبت في أعماق ذلك الجسم وتبعتها سيطرة المرابين على كل وسائل الإعلام والنشاط السياسي، ولم تلبث هذه المخالب أن نشبت في الصناعة الفرنسية(بطرفيها أرباب العمل والعمال) . وبذلك كان المسرح تام الإعداد للبدء بالثورة. وحين ارتفعت اليد اليسرى لمديري المؤامرة وهي الثوار أنفسهم مجموعهم لتنقض بالخنجر على الجسم الملكي المتداعي، كانت اليد اليمني وهي الصياد الخلفي العام قد شلت هذا الجسم ومنعته عن الحركة.
وهكذا بينما كانت منشورات بالسامو التحريضية تستمطر اللعنات على رؤوس الملكية والكنيسة؛ كان عملاء المؤامرة ينظمون ويدربون الأشخاص الذين تقرر جعلهم زعماء الحكم الارهاب الذي سيتلو انهيار العهد الملكي. وكان بين هؤلاء الزعماء (روبسبير) الأشهر، و (دانتون) الذي لا يقل عنه شهرة، وكذلك (مارا) وغيرهم ..
كان الأشخاص المتقون للهجوم على الباستيل لإطلاق سراح السجناء