وثم شرع الشر ينفث سمومه منذ ذلك الحين بين أبناء المجتمع الانساني وما زال حتى يومنا هذا. وهكذا أدرك الباحثون أن الحروب والثورات التي أودت بأرواح المئات بل الآلاف من أبناء الإنسانية، والفوضى التي سيطرت وما زالت تسيطر على العالم محاولة تقويض أركان المجتمعات الانسانية ليست سوى نتائج طبيعية لمؤامرة الشر الأزلية في نطاق محاولاتها الدائمة لتضليل عقول الناس وإزاغة أفئدتهم عن كلمة الحق وحرفها أو جرفها إلى عالم الإلحاد الموبوء بالشرور والأحقاد.
كانت الحقائق والبديهيات التي عثر عليها أولئك المتبعون في أرجاء العالم العربي والتي سيأتي شرحها، متقطعة الحلقات غير قابلة للتنسيق فيما بينها، غير أن تلك الحلقات قد انتظمت شيئا فشيئا حتى عرف أولئك المتتبعون للحوادث أن معركة الانسانية ليست مع مخلوقات عادية خلقت من لحم ودم، بل مع قوي شيطانية تعمل في الظلام وتلف شباكها حول الأشخاص الذين يشغلون مناصب عليا في العالم فيعمونهم عن شرع الله ويقودونهم إلى شريعة الشيطان، شريعة الكفر والإلحاد.
ولعل الكثيرين منهم ينسون أو يتناسون أن الكتب المقدسة تذكر لنا أن الشياطين كانوا مخلوقات خلقت آية في الذكاء والدهاء والمقدرة وأنها خرجت متعمدة لأمر في نفسها على دساتير الشرائع السماوية التي تمنح الناس جميعا حتى الضعفاء منهم حق الحياة الكريمة والمعرفة الحقيقية، وتقيم لهم نظامة مبنية على التعاطف والمحبة والترابط بين جميع طبقات المجتمع الانساني، في الوقت الذي نرى أن عقيدة الشيطان تقوم على فلسفة الحق للقوة والبقاء للأليق، وهذا هو ما ندعوه في الاصطلاحات السياسية المعاصرة بحكم الطغيان والاستبداد والدكتاتورية، وتقيم هذه العقيدة أي عقيدة الشيطان نظام اجتماعية مبنية على البغض والحقد والحنق وكبت الحريات وتفكيك أواصر المجتمع وإشاعة الكراهية والبغضاء بين أبناء الأسرة الواحدة.
وليس التلمود (وهي توراة اليهود لا توراة موسي) سوى قصة العهد الذي أصبح فيه الشيطان سيد العالم وجعل الناس الأولين الذين عاصروهم في