وقد قبل الدوق دورليان بتوقيع هذا العقد لغبائه المالي ظانا أنه بعقد بذلك صفقة مالية مربحة تؤمن له قيام أشخاص ماهرين على إدارة ممتلكاته وتحويل عجزه المالي إلى فائض! ولا ريب في أنه لم يشعر بالهوة التي فغرت فاها تحت قدميه وبأنه قد وقع في فخ شرير جعله روحا وجسدة تحت رحمة عملاء الشيطان؛ على أنه لم يكن قادرة على تغيير مجرى الأمور حتى لو أدرك ذلك. لأنه كان عندها فريسة لا حول لها ولا طول وقعت في أيديهم مستسلمة ..
بعثت القوى الخفية يهودية من أصل أسباني للاشراف على أملاك الدوق دورليان وعلى قصر (الباليه رويال) ، ولم يكن هذا المشرف سوى (کودير لوس دي لالكو) ، الذي كان في ذروة شهرته آنئذ ککاتب قصة (العلاقات الخطرة) وغيرها من القصص الجنسية الفاضحة .. كما اشتهر بدفاعه الصريح عن الاباحية والفسق العلني، ولا يعنينا في هذا الكتاب کودير لوس دي لالکو، بل أن نصف ما فعله: فقد حول قصر الباليه رويال الملكي الذي عهد به إليه، حوله إلى أضخم وأشهردار للتهتك والفجور عرفها العالم بأسره في ذلك الحين.
وهكذا جعل من قصر ملكي مقرأ لكل أنواع المباذل الوضيعة والمتعة الاباحية المجردة عن كل مشاعر الخجل والعار، وأصبح مرتادوه ومرتاداته الجدد يحضرون فيه أنواع المشاهد الجنسية الخالية من أي شعور بالحياء الطبيعي، واكتظ بأنواع متعددة من الصور والكتب العارية الوقحة التي لا يمكن وصفها. ولم يكتف بذلك بل وضع كل التسهيلات الممكنة أمام الرجال والنساء الذين يرغبون في ممارسة أي نوع شاءوا من أنواع الأباحية والمجون .. !
وهكذا أصبح الباليه رويال (القصر الملكي) المخصص لابن عم الملك المركز الذي تنبع منه كافة الأقاصيص والتفاصيل في الحملة المنظمة لتحطيم المعتقدات الدينية والأخلاقية العامة في فرنسا.
لم يكن گودير لوس لالكو وحيدا في مهمته، بل كان له شريك يفوقه شهرة عرف باسم کاليسترو؛ وكان يهودية قدم في الأصل من مدينة «بارما، الايطالية واسمه الأصلي (جوزيف بالسمو) . وقد حول هذا اليهودي منازل الدوق